
أمينة بنونة
شهدت مدينة القصر الكبير خلال الفيضانات الأخيرة أحداثا عصيبة، غالبا ما يساء فهمها عند استخدام مصطلحات دون وعي بالبعد الاجتماعي والقانوني لها. من الضروري توضيح الفرق بين الإجلاء والنزوح لفهم ما واجهه السكان على أرض الواقع.
في الساعات الأولى للفيضان، كان الخطر مباشرا وحاسما. وجد سكان محاصرون بالمياه في مداخل المدينة، سواء عبر طريق العرائش أو طريق الرباط، أنفسهم معرضين للخطر، ونقلوا بواسطة الزوارق ووسائل الإنقاذ إلى أماكن أكثر أمانا. هذه العمليات تصنف ضمن الإجلاء الطارئ، وهو إجراء مؤقت يهدف إلى حماية حياة الناس عند مواجهة خطر وشيك وملموس.
مع اتساع نطاق الفيضانات وارتفاع مستوى المياه، انتقل التدخل إلى مرحلة أوسع تضمنت إفراغ الأحياء المهددة بالكامل. شملت العملية التأكد من مغادرة السكان لمنازلهم حفاظا على سلامتهم. هذه الخطوة تدخل ضمن مفهوم النزوح الداخلي المؤقت، حيث يطلب من السكان مغادرة مساكنهم اضطراريا إلى أماكن آمنة خارج مناطق الخطر، مع ضمان حقهم في العودة بعد استقرار الأوضاع.
الأساس القانوني لهذه الإجراءات في المغرب يرتكز على صلاحيات السلطات المحلية والوقاية المدنية في حماية الساكنة أثناء الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الذي ينظم هذه الإجراءات، ويعزز القدرة على اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الأرواح والممتلكات، مع مراعاة حقوق السكان.
ويبرر قرار النزوح خارج المدينة بالضروري حسب الجهات الوصية. فقد جمع بين التدخل السريع لإنقاذ الأرواح داخل المدينة، ثم الانتقال إلى إجراءات أوسع لتجنب كارثة إنسانية محتملة. ويعكس هذا القرار استجابة متوازنة بين السرعة في التنفيذ وحماية الحقوق الأساسية، حيث عملت السلطات على تنظيم الإجلاء والنزوح بكفاءة، وتقليل معاناة السكان، وضمان سلامتهم في ظروف استثنائية.
يمكن القول إن ما شهدته مدينة القصر الكبير من إجلاء ونزوح كان قرارا يوازن بين حماية الحياة العامة وتقليل المخاطر على السكان، مع احترام الضوابط القانونية للحقوق المدنية.
وتظل إجراءات الإجلاء والنزوح السابقة مرتبطة بشكل مباشر بكيفية تنظيم العودة. فهل ستتم هذه العودة في ظروف آمنة ومستقرة تكفل حقوق الجميع، أم ستظل تحديات الفيضانات والمخاطر قائمة؟