
ذ.. ادريس حيدر .
انتبهتُ باكرا و قبل انتسابي لمهنة المحاماة ، أن جسم الدفاع ، كان يتكون من محامين / مناضلين و مُسيَّسين ينتسبون إلى تنظيمات و تيارات سياسية مختلفة المشارب .
و من هنا ، كانت نسبة الوعي بين المحامين جد مرتفعة ، كما كان التدافع بينهم أساسه القناعات الفكرية و السياسية ، و من تم كان الأداء رفيعا .
و كانت المنافسات تشتد ، كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية / المهنية ، ففضلا عن مساءلة الهيئات المنقضية ولايتها ، يطرح كل مرشح برنامجه و من خلاله تُسْتَشَفُ توجهاته السياسية .
و أتذكر جيدا أن الإعداد لها يبدأ بندوات للقطاع الحزبي للمحامين المنضوين لحزب معين ، حيث تُقَدَّمُ عروض نظرية لمحامين و نقباء ، و كذا محاضرات لأساتذة جامعيون من نفس الانتماء ، غير أن أحزاب اليسار هي التي تميزت بهذا الإعداد الفكري و الأكاديمي و السياسي .
و كانت توضع الخطط من أجل الفوز بمقعد النقيب و الحصول كذلك على الأغلبية في مجالس الهيئات ، كما أن النتائج التي كان يحصل عليها المرشحون ، كانت تُعتبرُ محرارا ( تيرمومترا) ، يبين مدى شعبية المرشح و تجاوب الناخبين مع اختياراته السياسية .
وغداة الانتخابات المهنية ، تُطالع الصحف الحزبية القراء بنسب فوز محاميها الحزبيين و حصولهم على نسب مرتفعة من الأصوات .
و كانت الحملات الانتخابية تشهد أحيانا احتقانات ، بدوافع مختلفة ، و لا تترك في الغالب جروحا بين المكونات السياسية لهيئات الدفاع .
و كانت هذه المحطات ، علامة فارقة في حياة المحامي ، و لحظة استثنائية لِمِرَانٍ ديمقراطي ، و محطة للتعلم و تكوين رصيد معرفي و سياسي .
مما كان يؤهل المحامي لخوض معارك سياسية أكبر و أضخم ، تقتضي قيادة المجتمع من خلال فوزه في الاستحقاقات الانتخابية البلدية منها و البرلمانية .
و قد حقق ثلة من المحامين مبتغاهم بهذا الخصوص ، و ساهموا في وضع قوانين تشمل الحياة العامة للمواطنين و السير المنظم لدواليب الدولة من خلال مساهمتهم في التشريع من خلال أدائهم في قبة البرلمان ، أو قيادتهم للشأن العام من خلال تحملهم لمسؤوليات سياسية ، كوزراء في الحكومات …الخ .
و بالتالي أكدوا مقولة يؤمن أغلب المحامين بها هي أنهم قادة المجتمع .
يتبع …