استراتيجية التشكيك المسبق في نجاح المغرب لتنظيم كأس إفريقيا للأمم.

18 يناير 2026
Oplus_131072

ذ . محمد كماشين

قبل انطلاق المنافسات وفتح أبواب الملاعب، جرى الترويج المكثف لخطاب مفاده أن نتيجة البطولة “حسمت سلفا خارج المستطيل الأخضر”. وتم تسويق سردية تفيد بأن المغرب ضمن التتويج عبر “ترتيبات خلف الكواليس”، وأن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فقد استقلاليته، ليصبح – وفق هذا الخطاب – خاضعًا لتأثير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
ويهدف هذا الطرح أساسا إلى: تهيئة الرأي العام الآخر لتبرير الإخفاق المحتمل، عبر تحميل المسؤولية لعوامل خارجية بدل تقييم الأداء التقني والرياضي،والتشكيك في أي نجاح مغربي تنظيميًا كان أو رياضيا، وربطه بمنطق “التحالفات” و”النفوذ” بدل الكفاءة.

رافقت مرحلة ما قبل البطولة حملة تشكيك واسعة في قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته التنظيمية، خاصة على مستوى البنية التحتية الرياضية. وذهبت بعض المنصات إلى الادعاء بأن الملاعب “واجهات مؤقتة” أو مشاريع غير مكتملة.
هذا الخطاب لم يكتفِ بالطعن في الجاهزية، بل مس بشكل مباشر بالكفاءة التقنية للمهندس المغربي والشركات الوطنية، معتبرًا أن إنجاز منشآت رياضية بمعايير دولية وفي آجال مضبوطة أمر “غير واقعي”، في إسقاط واضح لفكرة العجز الذاتي على تجربة ناجحة في محيط إقليمي.

نشطت حسابات رقمية منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت بشكل خاص على فئة الشباب، واشتغلت على ترسيخ صورة المغرب باعتباره “الطرف المعرقل” لطموحات الجزائر الرياضية.
الرسالة الأساسية التي جرى تعميمها كانت واضحة: الخصم ليس فريقا داخل ملعب، بل منظومة كروية كاملة تتآمر ضدنا”.
وقد ساهم هذا التوجيه في تحويل بعض المشجعين من متابعين رياضيين إلى فاعلين مشحونين نفسًا، وهو ما انعكس لاحقا في سلوكيات عدائية داخل الفضاء العام، بعيدًا عن الروح الرياضية المفترضة.
يبدو أن أحد أبرز دوافع هذا الخطاب كان الخوف من أن يكتشف المواطن الجزائري، من خلال المعاينة المباشرة، الفوارق على مستوى التنظيم، الخدمات، والبنيات التحتية. لذلك، جرى تسويق “نظرية المؤامرة” كآلية وقائية تمنع تشكّل أي انطباع إيجابي.
فكل مشهد نجاح كان يقابَل بتأويل جاهز:جودة الملاعب تُفسَّر بـ”مصادر تمويل مشبوهة”.
حسن التنظيم يُقدم باعتباره “استعراض قوة” لا أكثر.
الحافلات الجيدة : مكتراة
وبهذا الشكل، يتم تحصين الجمهور نفسيا ضد أي قراءة موضوعية للواقع.

إن الإصرار على خطاب المؤامرة قبل انطلاق البطولة لم يكن وليد الصدفة، بل شكل أداة دفاعية تهدف إلى منع أي تحول في وعي الجمهور، أو إعادة تقييم للمعطيات على ضوء التجربة الميدانية.
لقد جرى تقديم المغرب، ضمن هذا الخطاب، ليس كبلد جار أو شقيق، بل كساحة مواجهة، وتحويل نجاحه التنظيمي إلى “تهديد رمزي” لصورة القوة الإقليمية المتخيلة.
هذا المعطى يفتح الباب لتحليل أعمق لكيفية انتقال هذا الخطاب من الفضاء الرقمي إلى السلوك الجماعي داخل الملاعب، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول دور الإعلام في توجيه الرأي العام وصناعة التصورات المسبقة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading