
بقلم : ذ. ادريس حيدر
قال ذات يوم ، ملك فرنسا :” لويس الرابع عشر :
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”
عرس المثليين و محاكمتهم :
في شهر ” نونبر ” من سنة : 2007 ، انتشر خبر الحفل الذي أقيم بمدينة القصر الكبير ، و الذي كان عبارة عن عرس للمثليين .
و على إثر هذا الحدث الغير المسبوق في مدينة صغيرة و محافظة ، تحركت الجهات المعنية و اعتقلت : 6 أشخاص على خلفية ذلك الحفل الإباحي و العلني و الذي حضره عشرات الأشخاص من شمال المغرب .
و عقب ذلك خرجت مظاهرات عارمة و انطلقت احتجاجات واسعة ، جابت شوارع المدينة ، مطالبة بوضع حد لهذه الظواهر الغريبة على مجتمع مسلم متشبث بقيمه ، و إلحاق أقصى العقوبات بأصحابها .
و وقعت مزايدات سياسية و تصعيدا كبيرا من اتجاهات سياسية مختلفة و خاصة ذات المرجعية الإسلامية .
و بناء على هذا الاحتقان ، أعطى السيد وكيل الملك تعليماته للشرطة القضائية من أجل القيام بالبحث و التحقيق و إجراء التحريات اللازمة ، حول هذه القضية ، التي أصبحت مثار جدل ، و حجز كل ما يمكن أن يفيد البحث ، مع اعتقال كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون و تقديمه معتقلا للنيابة العامة .
و كانت المدينة قد شهدت حفلا علنيا بزفاف شاذين على مدى يومين ، حضره عشرات من المثليين و السحاقيات من الجنسين .
و كان العروس الذي اعتقلته السلطات و المسمى :”ف” ، يمتهن بيع الخمور المهربة ، و معروف في المدينة بشذوذه الجنسي ، بينما ظل اسم العريس غير معروف .
و اضطرّ العروس :” ف” ، تسليم نفسه للشرطة بعد تعرضه للضرب من قبل سكان مدينة القصر الكبير ، المحتجين و المتظاهرين المُدِينِين لإقامة ذاك الحفل المائع .
و كانت ساكنة المدينة ، قد خرجت بكثافة في مظاهرات عفوية ، رددوا خلالها شعارات تستنكر احتضان مدينتهم لحفل زفاف شاذين بشكل علني و استفزازي .
و من بين الشعارات التي رُدِّدَت :
” أهل اللواط ، سيرو بحالكم ، القصر ما شي ديالكم .”
” مدينة العلماء ، ماشي مدينة اللواطا ”
و تجدر الإشارة إلى أن عشرات من الشاذين كانوا قد شاركوا في ذلك الحفل ، الذي شهد زفافا مغربيا بكل طقوسه و عاداته المعروفة .
و هكذا بدأ اليوم الأول بمراسيم ” الهدية ” و التي كان يتقدمها ثور أسود ، لُفَّت قوائمه في ثوب أخضر ، و قُدِّمت ” الهدية” مصحوبة بالزغاريد و أغاني يرددها الجوق المصاحب .
و ارتدت العروس زيا نسائياً أخضر هو الآخر ، و حُزِمَ وسطه بحزام ( مضمة) ذهبية ، فيما وُضِعَ على رأسه منديل أبيض اللون .
و قالت إحدى النساء التي حضرت الحفل ، أن العروس ، كان مصحوبا بأفراد عائلته ، و تزين بالحلي ، و وُضِعَ له ” الماكياج” و ارتدى قفطانا أخضر اللون ، و بعد إدخال ” الثور” إلى منزله ، قام المساعدون بذبحه.
و على إيقاع الهتافات ، انبطح الدعو :” ف” أرضاً و ملأ كأساً من دم الثور و شربه كله .
و في اليوم الموالي ، حضرت فرقة موسيقية و انطلقت في عزفها أغاني مغربية مختلفة ، خاصة بمثل هذه المناسبات .
بدأ المدعون يتوافدون على الحفل ، فيما العروس ، كان يرتدي قفطانا أصفر اللون و منديلا أبيضا غطى به رأسه ، و كان يعتلي منصة ” البرزة”.
أُحيل المثليون على السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير ، الذي أحالهم بدوره على جلسات المحكمة في حالة اعتقال .
و بعد تداول القضية أمامها أصدرت حكمها الذي قضى بمعاقبتهم و الحكم عليهم بفترات تتراوح بين :4و 6 أشهر .
و استأنف المدانون الحكم لدى محكمة الاستئناف بطنجة ، حيث أيدت الحكم الحكم الابتدائي في حق 6 مدانين بتهمة المثلية الجنسية و هم الذين ظهروا في ” الفيديو” الذي نقل بعض وقائع هذا العرس المثلي ، و كان قد انتشر في كل ربوع الوطن كالنار في الهشيم .
و تراوحت الأحكام النهائية التي صدرت بتاريخ : 15|01|2008 ، بين السجن 10 أشهر في حق منظم العرس ، بينما حصل المتهمون الخمسة المُتَبقَّوْنَ على أحكام مخففة تتراوح بين السجن لشهرين أو 4 أشهر .
و كانت هذه الاحتفالية الغير عادية قد غطت النقاشات الرائجة بالمغرب بين مختلف التوجهات السياسية و الفكرية ، كما انبرت الأقلام في تحليل الظاهرة .
و لعل أهم نقاش أو تدافع حصل أنذاك كان بين النشطاء ذوو المرجعية الإسلامية الذين أكدوا أن هذا الحدث المشؤوم يعني قتل القيم و تراجع الأخلاق العامة داخل المجتمع ، و ضرب المقومات الجوهرية و الأساسية التي ينهض عليها المجتمع المغربي المسلم .و بالمقابل كان الليبراليون يعتبرون أن موقف التيارات الإسلامية من هذه الظواهر هو تضييق على الحريات الشخصية و العودة بالمجتمع الحداثي إلى الوراء .
و هذا النقاش ظل محتدا و أحيانا عنيفا .
و من مخلفات ذلك الحدث ، هو أن السادة نواب وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بالقصر الكبير تقدموا بشكاية إلى الجهات المختصة ضد الصحافي :” رشيد نيني” من أجل التشهير بهم في عموده اليومي لحريدته ، حيث زعم أن هذا الحفل كان بمباركتهم بل و بحضورهم ذلك الحفل شخصيا .
و قد عقدت بناء على ذلك محاكمة الصحفي المذكور ، و قضت المحكمة الابتدائية بالرباط بإدانته و أدائه تعويضا ماليا للجهة المشتكية .
و يجدر التذكير ، إلى أنه ونظرا للاحتقان الكبير الذي شهدته المدينة ، نتيجة المظاهرات و الاحتجاجات التي كانت تعم المدينة يوميا طيلة مدة غير يسيرة من الزمن ، و تبعا للنقاش الصاخب الذي احتل منتدياتها و عَمَّ كل لَمَاتِ الأسر مع ما رافقها من ضغط رهيب ، تخلف محامو المدينة عن الدفاع عن هؤلاء المثليين .