الروح الرياضية بين السلوك العابر وهيبة القدوة : نازلة السكيتيوي

24 ديسمبر 2025
Oplus_131072

بقلم : محمد كماشين
تقوم الرياضة، في فلسفتها العميقة، على مبدأ أساسي : التنافس الشريف
لا يكتمل إلا بالاحترام المتبادل سواء داخل الملعب أو خارجه ومن هذا
المنطلق، أقرت منظمات دولية كبرى مثل الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية،
جائزة الروح الرياضية تكريما للرياضيين الذين يتحلون بسلوكيات نبيلة، كمد يد العون لمنافس أو الاعتراف بخطأ تحكيمي.
من غير أن هذه الجائزة، رغم رمزيتها الأخلاقية، تظل في أغلب الأحيان
شرفية، ولا تنعكس عمليا على ترتيب المنافسات أو نتائجها.
وقد أعاد نهائي كأس العرب هذا النقاش إلى الواجهة، بعد الجدل الذي
أثاره امتناع بعض لاعبي المنتخب الأردني عن مصافحة مدرب
مدرب المنتخب المغربي، طارق السكتيوي، خلال حفل التتويج. ورغم أن عددا من المتابعين اعتبروا الحادثة تصرفا فرديا معزولا ناتجا عن ضغط المباراة أو خيبة الخسارة فإن المشهد في حد ذاته بدا متعارضا مع أبسط قواعد “البروتوكول الرياضي” الذي يفترض أن يسود في المحافل الكبرى.
وتزداد حساسية هذه الواقعة حين يتعلق الأمر بشخصية رياضية وازنة
من قيمة طارق السكتيوي، الذي لا يعد مجرد مدرب عابر في الساحة
الكروية العربية ، فالرجل نجم دولي مغربي سابق، بصم على مسيرة
احترافية مميزة في عدد من الدوريات الأوروبية وكان مثالا للاعب
المنضبط والملتزم داخل وخارج المستطيل الأخضر. وبعد اعتزاله واصل السكتيوي مساره بنجاح ،کمدرب حيث راكم تجارب نوعية وتوجها بإنجازات بارزة، من بينها قيادته للمنتخب الأولمبي المغربي إلى التتويج القاري، مؤكدا مكانته كإطار تقني كفء وناجح.
إن تجاهل السلام على شخصية بهذا الرصيد الرياضي لا يمس الفرد فقط،
بل يطرح تساؤلات أوسع حول حدود التسامح مع السلوكيات غير
الرياضية، خاصة حين تصدر في مشهد عالمي تنقله الشاشات إلى ملايين المتابعين. فالرياضي مهما كانت ظروف المباراة، يظل سفيرا لقيم بلده وقدوة للشباب، وسلوكه يقرا دائما بما يتجاوز اللحظة والانفعال.
هنا يبرز الرأي الداعي إلى تعزيز قوانين اللعب النظيف وربطها بشكل
مباشر بالنتائج التنافسية، عبر خصم النقاط من الفرق أو معاقبة المناسبات
التي تشهد خروقات أخلاقية واضحة. فحماية القيم الرياضية لا تتحقق بـ
التنديد الأخلاقي وحده بل تحتاج إلى آليات ردع تجعل احترام الخصم
جزءا لا يتجزأ من منطق الفوز.
إن حادثة نهائي كأس العرب، رغم عابريتها تشكل درسا بليغا في ضرورة
التمييز بين الصراع الرياضي المشروع والاحترام الإنساني الواجب. كما تؤكد أن الحفاظ على هيبة الرياضة يمر عبر ترسيخ ثقافة ترى في الأخلاق ركيزة أساسية للبطولة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading