
متابعة :
انعقد بتاريخ 17/12/2025 مجلس فرع حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بالقصر الكبير في ظل حالة الحزن و الغضب على ضحايا فاجعة آسفي ،و في سياق دولي يتسم بتصاعد النزعة الإمبريالية وإعادة رسم خرائط النفوذ عبر الحروب والصراعات، وعلى المستوى الوطني،باستمرار الحكومة المغربية في نهج سياساتها النيوليبرالية القائمة على تفكيك منظومة الخدمات العمومية، من تعليمٍ وصحّة و سكن و شغل، خدمةً لمصالح الرأسمال الريعيّ الاحتكاري، وفي ضربٍ صريحٍ لمقومات الرأسمال الوطني المنتج، انسجاماً مع منطق التبعية والخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، هذه السياسات عمّقت الفوارق الإجتماعية والمجالية، وأدّت إلى انفجار موجاتٍ متتاليةٍ من الإحتجاجات الشعبية في مناطق متعددة من الوطن، كما تجلّى ذلك في آيت بوكماز، وتاونات، وخنيفرة و مناطق الواحات…..، وحركة شباب “جيل زيد”، وغيرها، تعبيراً عن رفضٍ واسعٍ لسياسات التهميش والإقصاء واستنزاف الثروات. و عوض التجاوب الإيجابي مع المطالب الإجتماعية المشروعة، نزعت نحو تأكيد طبيعتها الطبقية القائمة على منطق التحكم والمقاربة القمعية، عبر تحريك المتابعات وتلفيق التهم والزجّ بعددٍ من الشباب والنشطاء في السجون، كإجابة وحيدة دأبت على تقديمها عبر كل ربوع هذا الوطن الجريح.
محلياً، تستمرّ معاناة ساكنة القصر الكبير مع معدلات كثافة سكانية، ومعدلات فقر و هشاشة، و معدلات بطالةعالية، مقارنة بالمعدلات الوطنية أو المدن المجاورة ، تنضاف إليها تراكم الاختلالات الخطيرة التي يعرفها تدبير الشأن العام المحلي بالمدينة ، و تنامي مؤشرات سوء التسيير، و تفشي الزبونية و ضعف الشفافية، هذا الواقع ليس مجرد ارتباك عابر في التسيير، انما يعكس أزمة حكامة حقيقية تظهر عجز المجلس الجماعي عن الإضطلاع بمهامه القانونية و الدستورية، و حالة انسداد سياسي حقيقي نتيجة استمرار التحكم الفردي و الارتجالية في صنع القرار العمومي وإغراق المؤسسات المنتخبة و المرافق العمومية بنخب غارقة في الريع والفساد وتضارب المصالح .
لقد أصبحت مدينة القصر نموذجاً صارخاً لاختلال التوازن بين النمو السكاني والإمكانيات المتوفّرة، حيث يعيش المواطنون يومياً، و في مقدمتهم الطلبة و سكان الأحياء “الهامشية” معاناةً حقيقية مع قطاع النقل الحضري ، سواء من حيث ضعف العدد أو تردّي جودة الخدمات نظراً لغياب الربط بين الأحياء عبر الحافلات أو سيارات الأجرة الكبيرة . كما تعرف المدينة تدهوراً كبيراً في بنياتها التحتية، وغياباً شبه تام للمساحات الخضراء ومجالات الترفيه و توزيعها الترابي الغير عادل ، إضافة إلى خصاصٍ حاد في البنيات الصحية التي لا تواكب الحاجيات المتزايدة لساكنةٍ تتجاوز 127 ألف نسمة و سوء التدبير الإداري لها. ويزداد الوضع سوءًا في المجال الرياضي و الثقافي، حيث نسجَّل استغلالاً فجّا لملاعب القرب خارج القانون كشكل من أشكال الريع و المحزوبية السياسية الانتخابوية، واستمرار إهمال الفضاءات الثقافية، مما يكرّس حرمان فئات واسعة، خاصةً الشباب، من فضاءاتٍ للتأطير والتنمية، و استمرار وجود مباني مهددة بالإنهيار في تجاهل كامل للقوانين12/90 و 66/12 و113/14 وما يشكله ذلك من تهديد للأرواح و الممتلكات في اعتداء صارخ على حقوق المواطنين و على المصلحة العامة
كما نسجل من جهة أخرى أنَّ أغلب المشاريع المنجزة اعترضها بطئ شديد في التنفيذ واختلالات في الصفقات،إضافة الى إهدار المال العام عبر الاعتداءات المادية للمجلس الجماعي التي أدت في بعضها إلى أحكام قضائية . كما أن الأزمة الخانقة لقطاع النظافة ، تعد تأكيداً على فشل سياسة التدبير المفوض التي انتهجها مدبرو الشأن المحلي منذ سنة 2015 كما تؤكد من جهة أخرى على فشل المجلس الحالي وعدم قدرته على المواكبة والتتبع لمدى إلتزام الشركة بتنفيذ الإلتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات
إن مجلس فرع فدرالية اليسار الديموقراطي بالقصر الكبير وهو يستحضر السياق العام والخاص في اجتماعه المنعقد بمقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل تحت شعار: ” من أجل تنظيم قوي قادر على التأثير في السياسات المحلية” و بعد وقوفه على اختلال الحكامة و غياب الشفافية و تفاقم الهشاشة الاجتماعية و التفاوتات المجالية و مؤشرات تحول المؤسسة المنتخبة الى فضاء لتوزيع الامتيازات و تكريس الريع و تبديد المال العام يؤكد ويعلن للرأي العام ما يلي:
وطنياً:
إن الخروج من الأزمة البنيوية التي يعيشها المغرب يمر عبر بناء ملكية برلمانية تسود ولاتحكم عبر إقرار دستور ديموقراطي يضمن السيادة الشعبية وفصل السلط ويؤسس لدولة الجهات .
2 إرساء عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية وضمان الحريات الفردية والجماعية.
على المستوى المحلي:
نعبر عن :
-تضامننا مع معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية بالمدينة التي تزامنت مع احتجاجات جيل Z باعتبارها تعبيراً عن غضب شعبي وعن فشل السياسات العمومية في ضمان الشغل ،الصحة والتعليم والسكن، وندين المقاربة القمعية التي تواجه بها الدولة هذه الاحتجاجات ونحملها كامل المسؤولية في تبعات الاحتقان الاجتماعي.
– استعدادنا لمواصلة النضال و الاستمرار في قلب كل المعارك النضالية المشروعة وفي مقدمتها محاربة الفساد والمفسدين محلياً على مستوى كل المؤسسات ،منحازون لقضايا الكادحين والمهمشين ومواصلون لمعركة بناء تنظيمنا الديموقراطي اليساري المستقل والذي لا يساوم على الحرية ولا يهادن الاستبداد.
– تضامننا المبدئي و الغير مشروط مع نضالات طلبة المدينة من أجل حقهم في تعليم علمي موحد يضمن حق أبناء و بنات الشعب المغربي في الرقي الاجتماعي
– تضامننا مع عمال قطاع النظافة و نحمل المجلس الجماعي مسؤوليته في وضع الهشاشة التي يعيشونها
نؤكد حاجة المدينة لنقل حضري يواكب نموها الديمغرافي و توسعها المجالي
نطالب ب :
– افتحاص فوري و شامل – مالي، اداري، تقني- للصفقات العمومية و عقد التدبير المفوض و نشر نتائجه للعموم
– تفعيل المسؤولية التعاقدية تجاه شركة النظافة و توضيح أسباب التوقف و نتائج لجنة التتبع
– إطلاق برنامج استعجالي للتعمير و السلامة المدنية يهم المباني المهددة بالسقوط، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية
– تحسين شروط الشفافية مع ضمان احترام الحق في المعلومة من خلال التواصل الجاد و المسؤول بعيداً عن الخرجات الفيسبوكية البهلوانية
إننا في فيدرالية اليسار و انطلاقا من موقعنا اليساري الديمقراطي نؤكد أن لا تنمية بلا شفافية، و لا تدبير بدون محاسبة، و لا شرعية بلا احترام للقانون
القصر الكبيرفي 17/12/2025