أقصر بحير: ملف الأراضي السلالية لا يحتمل الارتجال

18 ديسمبر 2025
Oplus_131072
  • عبد الكبير محمدي :

أُعيد إدراج نقطة متعلقة بالأراضي السلالية ضمن جدول أعمال دورة مجلس جماعة قصر بجير، بعد أن تم تصنيف مركز الجماعة كـ«منطقة مجهزة»، وهو تصنيف ترتبت عنه قيمة ضريبية تتراوح ما بين 15 و30 درهما للمتر المربع. هذا المعطى، في حد ذاته، كان يفترض أن يبنى على مسار قانوني وتقني واضح، يمر عبر لجان مختصة ودراسات ميدانية ومعايير مضبوطة.

غير أن ما حدث أثناء الاجتماع يثير أكثر من علامة استفهام.

فبدل مناقشة منطق التصنيف ذاته، أو مدى استجابة المركز فعلا لشروط “المنطقة المجهزة”، بادر رئيس الجماعة إلى اقتراح تعديل في التسعيرة، يقضي بتخفيضها إلى نصف درهم داخل دواوير المركز، مقابل الإبقاء على 15 درهما أمام مقر الجماعة والثانوية. اقتراح بدا وكأنه حلّ وسط، لكنه في العمق يفتح بابا واسعا للتناقض.

أولا، من حيث المنطق الجبائي، لا يمكن لمنطقة واحدة أن تُصنَّف في الوقت نفسه “مجهزة” و”غير مجهزة” حسب الشارع أو الدوار، دون سند تقني أو قرار إعادة تصنيف رسمي. فالتجزيء الانتقائي للتسعيرة لا يقوم على أساس قانوني واضح، بل يطرح إشكال المساواة والإنصاف بين المواطنين.

ثانيا : من حيث المسار القانوني، تم تبرير هذا التوجه بكونه “قرارا للسيد العامل”، بناءً على اجتماع ليلي مطول. غير أن هذا التبرير، في غياب أي مقرر مكتوب، أو محضر رسمي، أو لجنة مختصة بإعادة التصنيف، يبقى مجرد تصريح شفهي لا يرقى إلى مستوى القرار الإداري الملزم. فالقرارات الجبائية لا تبنى على النوايا ولا على اللقاءات المغلقة، بل على وثائق ومساطر مضبوطة.

ثالثا من حيث الحكامة المحلية، يطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا حول دور المجلس الجماعي نفسه:
هل هو فضاء للتداول واتخاذ القرار بناء على معطيات واضحة، أم مجرد غرفة تسجيل لقرارات غير موثقة تنسب إلى جهات أخرى؟
وأين هي اللجان الدائمة؟ وأين هي التقارير التقنية؟ وأين هو إشراك الساكنة في قرار يمسّ جيوبها مباشرة؟

إن أخطر ما في هذا الملف ليس قيمة نصف درهم أو 15 درهما بل غياب الوضوح وارتباك المرجعية. فحين تفرض تصنيفات دون معايير معلنة، وتعدل التسعيرات دون مساطر، يصبح المواطن أمام قرارات غامضة، ويفقد الثقة في عدالة القرار العمومي.

إن ملف الأراضي السلالية وتصنيف مركز الجماعة لا يحتمل الارتجال ولا الحلول الترقيعية. إنه ملف ثقيل، يتطلب شجاعة سياسية، ووضوحا قانونيا ومسارا تشاركيا شفافا وما دون ذلك، لن يكون سوى تاجيل الأزمة
خلاصة القول في ضل غياب الضمانات الحقيقية وضبابية المشهد واللا منطق الذي مارسه الرئيس خلال أشغال الدورة الا يحق لنا التساؤل
هل نحن امام حل ترقيعي ام عملية تضليل كبيرة ؟؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading