رأي : هنيئا يا طيب يارجب يا أردوݣان

28 مايو 2023

الدكتور محمد البدوي

هنيئا يا طيب هنيئا يارجب هنيئا يا أردوغان، وهنيئا تركيا

لزاما سيفوز أردوݣان بالانتخابات الرئاسية في تركيا ، وكما يقال ليس من رأى كمن سمع وقد كنت ممن رأى وعاش وسمع…
زرت تركيا في الخمس سنوات الأخيرة ،حيث وصلت العاصمة اسطنبول أربع مرات ، في حين قضيت أسبوعا واحدا بإزمير .
كانت سفرياتي المتكررة لتركيا كافية ليكون لي رأي متواضع بخصوص هذا البلد الاسلامي الناهض،
البلد آمن ، والشعب متعلق بالرئيس طيب رجب أردوݣان، هكذا كلما سنحت لي الفرصة أن أسأل عنه ، إلا كان الجواب : هذا رجل نحبه، علمت أن الحب متبادل، يحبهم ويحبونه ، لذلك ازداد تقدير الرجل عندي وعند غيري أيضا.
فهي سنوات من العمل الجاد لابد أن تثمر مثل هذا الذي أراه في هذا البلد، الناس يعيشون في أمن وسلام ومودة ووئام،بنية تحتية غير عادية، تختلف حتى عن تلك التي رأيتها في فرنسا واسبانيا ، طرقات ، وقناطر الخمس نجوم وشوارع لا تخطر على بال ولا في الأحلام ، ومدارس ومعاهد ومؤسسات ، وشركات ومصانع وأسواق…..كل هذا يدفعك لتعترف بقيمة السلطة الحاكمة، في بلد الحرية والتعددية، كنت أتحسس التغير ، وما صنعه الحاكم في فترة حكمه ، وأقارنه مع ما كانت عليه تركيا قبله ، أسأل مرة وأبحث مرة أخرى عن بعض المؤشرات ، جعلت نصب عيني القضايا الأساسية، من تعليم وصحة وأمن وعدل وسياحة……
أما السياحة فلربما تحطم الرقم القياسي، فعدد السواح الذين يقصدون هذا البلد الأمين عدد مذهل، أما أهل وطني فاسطنبول هي قبلتهم ووجهتهم المفضلة.
اصطحبت في إحدى المرات أسرتي الصغيرة، حيث قصدنا العاصمة هناك، قضينا أسبوعين ،كأروع ما يكون، سجلنا بإعجاب شديد ما تقدمه الدولة للنهوض بالسياحة ، لا تملك وأنت خارج من اسطنبول في نهاية رحلتك ، إلا أن تفكر في العودة إليها مرة أخرى. وأنت تتجول في منطقة الفاتح تشعر بقيمة المزارات وبعظمة المآثر وتتذكر عزة وقيمة السلطان محمد الفاتح ، وتفرح وأنت تلقي نظرة على المسجد الأزق وتسعد وأنت تصلي الجمعة في فناء مسجد آية صوفيا،يسحرك جمال المعمار العثماني الأصيل، تشعر بجاذبية الهوية الإسلامية ، صليت المغرب بمسجد السلطان الفاتح، وقد أخذ بلبي وأسرني صوت الأذان ، فكأنه صوت آت من عالم علوي، لا يمكنك إلا أن تجيب : حيَّ على الصلاة…. حيَّ على الفلاح.
خرجت من المسجد في جولة قريبة في حديقة وسط اسطنبول قريباً من مسجد الفاتح و قرب بلدية إسطنبول كنت استغرب وجود قطع حجرية كبيرة يجلس عليها الناس و عليها رسومات و أشكال تؤكد أنها قطع أثرية تاريخية و دققت فيها فوجدتها هى ما يوضع أعلى الاعمدة كتيجان لها و يوجد مكان بجانبها مسور لبقايا مكان قديم قصر أو معبد أو شيء من هذا القبيل!!
أخبرني صاحبي ومرافقي في هذه الجولة السيد الدكتور المصطفى السماحي ، بقصة هذه الأحجار فجلست على صخرة صغيرة ، وطلبت منه أن يلتقط لي صورة أوثق بها هذا الحدث، جلست لأحقق ما كان يرجوه الفاتح ، جلست بنية النصر الذي حققه هذا الرجل العظيم:
لكن السؤال الذى لم أجد له إجابة هو : لماذا جعلوا تلك القطع متناثرة فى الحديقة يجلس عليها الناس؟
ووجدت الإجابة حين قرأت تلك المقولة التى دارت فى رسائل من حوالي ستة قرون بين امبراطور القسطنطنية والسلطان محمد الفاتح
حيث قال الإمبراطور البيزنطي لمحمد الفاتح عندما حاصر القسطنطنية: سأجعل المسلمين يجلسون على مواقد الجمر!!
فكان رد السلطان محمد الفاتح:
بل سأجعل المسلمين يجلسون على تيجان أساطين قصرك… “لأجعلن تيجان أساطينك مقاعد”
و قد حدث بفضل الله و جعل محمد الفاتح تيجان أساطين -أي أعمدة قصر الإمبراطور- مقاعد يجلس عليها المسلمون.
إنها ليست آثار ، إنها العزة التى نفتقدها أو قل ضيعناها على الأصح ،فيا أسفا على زمن
كان فيه الرجال يفعلون مايقولون.
اقتربت من البلدية، فألفيت مجسمات، لرجال في هيآت الوضوء استعدادا للصلاة ، استشهدوا ونالوا الجائزة هناك ، جعلوا لهم بيتا من زجاج كتبوا على هذا البيت : ويمثل النصب التذكاري مجموعة من المواطنين الذين توجهوا ليلة الانقلاب إلى أمام مبنى بلدية اسطنبول في منطقة الفاتح، وذلك للوضوء من البحيرة الصناعية الموجودة أمام مبنى البلدية، قبيل التصدي للانقلابيين لايخافون الرصاص، ولكن يخافون أن تفوتهم الصلاة .


كنت على يقين أن الطيب رجب أردوغان سيفوز مرة أخرى بالانتخابات الرئاسية.
كنت أنتظر النتائج بفارغ الصبر ، وأدعو الله أن يحفظ تركيا، كما أدعوه دائما أن يحفظ كل بلاد المسلمين كافة وبلدنا المغرب الحبيب على وجه مخصوص ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعل بلاد المسلمين آمنة مطمئنة.
عيني على تركيا ، وقد وصلت ما وصلت إليه ، وقد رسمت صورة جميلة للحضارة، صورة جميلة للتقدم والازدهار، في ظل ديمقراطية حقيقية، هذه الديمقراطية أرخت بظلالها الوارفة على هذا البلد الآمن .
ربع قرن فقط من الزمن كان كافيا لصناعة نموذج متميز ، هكذا نحلم نحن في أوطاننا ، أن نصبح قبلة سياحية، وقبل هذا وذاك أن ننجح في التعليم والصحة والعدل كما نجحوا .
أمة ارتبطت بالإسلام والهوية ، مفخرة كل المسلمين، كلما زرتها إلا وشعرت بعزة الإسلام والمسلمين ، كل الأماكن التاريخية تشهد على ذلك .
كُنتَ عظيما يا طيب يا أردوݣان، كنت طيبا وأنت الطيب ، ولا عجب فكل منا يأخد من اسمه ، صنعت أمجاد تركيا ، وجعلت بلدك في مصاف الدول العظمى، تكالب عليك الغرب و أمريكا برعاية الشرق ، يحاربونك بأموال المسلمين، بدولارات البترول .
فلا تخف ولا تحزن فالدائرة عليهم ، فسينفقون أموالهم ، ثم تكون عليهم حسرة ثم سيغلبون ، وحقت كلمات ربك ليمحقن كل ظالم مستبد.
وهنيئا لتركيا بفوز الطيب رجب أردوݣان، وهنيئا لأمة الإسلام بهذا النصر.
هنيئا لتركيا بالديمقراطية، وهنيئا للديمقراطية بتركيا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading