
ذ . حميد الجوهري ؛
منذ مدة ليست بالقصيرة، و أنا أتابع كلمات بنكيران المسجلة عبر صفحات التواصل و اليوتوب، هذه الكلمات التي تؤسس لحقبة جديدة من العمل السياسي للتيار الاسلامي المشارك ببلادنا، يبدو الرجل في كل هذه التسجيلات واثقا من قدرته على تحريك المياه الراكدة للخطاب السياسي ( الماقبل الفترة الأخنوشية)، أقول “فترة” بمعناها اللغوي الحقيقي و أعني ما أقول، هي فترة سياسية رغم عنفوان وهبي و أمثاله..! بنكيران يكثر من الشرح لأتباعه و للملاحظين، يشرح كيف علت راية حزب أخنوش علوا كبيرا، ذلك العلو الذي تجمع الاستقراءات على أنه علو بفعل فاعل كبير، هذا الفاعل ربما أراد إغلاق الباب دون أن يتسرب شيء مما مضى من تجربة ما بعد الانتقال الديمقراطي و مسار 20 فبراير..، فالظروف الدولية تغيرت، و الحاجة تقتضي وسائل أخرى و نخب أخرى..، لا تساهم أبدا في صناعة شيء من التدبير السياسي، إلا أنها تنفذ الأجندات الواردة من غير حساب، و من خرج عن السرب لا يناله إلا التهميش و الإقصاء..!
يعترف بنكيران في هذه الخطابات من وراء سطور كلماته، أن مرحلة العثماني أسست لأمور كثيرة في الفعل التدبيري السياسي الحالي، رغم أنه يلتمس الأعذار الحزبية لخلفه المنطوي على نفسه..، لكن بنكيران لمن لا يعرفه لا يريد أن يلزم الصمت، فهو يريد أن يستنهض الهمم لتكون له الكلمة عند أي فرصة مقبلة شبيهة بما سلف من الانتقال الديمقراطي، و ما بكاؤه الأخير بفاس إلا تعبير عن هذه الإرادة الدافعة، يمزجها بكم من عواطف الانتماء لحزب عقيدته مبنية على مذهبية سياسية لا يمكن وأدها..!
بنكيران في خرجاته الأخيرة، يقاوم ارتباك صدمة السقوط الانتخابي الكبير، و يقاوم شعور الفئة الغالبة بأن الأمر استتب لها نهائيا، و أنه لن تقوم لأحد بعد هذه الأخنوشية قائمة..!
( الصورة توثق لأحد المهرجانات الخطابية للزعيم بنكيران في سنة 2013)