
إشراقات ثقافية
من تقديم أمينة بنونة
لمع من ذاكرة القصر الكبير
كتاب جماعي من إعداد وتنسيق:
محمد العربي العسري – ج، محمد اخريف
عوامل الوعي والمؤثرات الفاعلة في النهضة الثقافية والفكرية بالقصر الكبير ومدن الشمال
ذ. مصطفى الطريبق
*************
نعالج في هذا الموضوع جوانب من عوامل الوعي التي فجرت النهضة الثقافية بالقصر الكبير ومدن الشمال، وأثر هذه النهضة في خدمة البلاد، وظهور عددمن الجمعيات والتنظيمات التي أخذت على عاتقها القيام بأعمال جليلة أظهرت من خلالها موقفها من الاستعمار وبرهنت عن رفضها الكامل له، وبالتالي تفاعلت مع عدة معطيات داخلية وخارجية، واستطاعت أن ترسم لنفسها خطا مستقيما واضحا سارت
عليه لتصل إلى طريق التحرر والانعتاق، وحينما نقول عوامل الوعي، فإننا ندرك سعة الموضوع وتشعبه، ولكننا سنتناول أهم هذه العوامل، وما كان لها أبلغ التأثير في إذكاء شعلة الوطنية، والنضال التحرري منذ فرض عقد الحماية المشؤوم إلى مرحلة الاستقلال
مظهرين من خلال ذلك الدور التنظيمي والجهادي الذي قامت به الحركة الوطنية في دائرة وطنية موحدة، ومظهرين أيضا السبق الذي كان لمدن الشمال في كثير
المجالات الوطنية التي أثبتت الرغبة في الحفاظ على السيادة المغربية والوحدة الوطنية، وأظهرت مدى الوعي والنظرة البعيدة الشمولية التي كان يتمتع الوطنيون بها في الشمال ، ومن ذلك إنشاء أول مجلس بلدي وأول مجلس علمي، وإصدار أول مجلة، ورفع البرقيات إلى جلالة الملك محمد الخامس لإظهار الولاء والإخلاص وإرسال البعثات الطلابية إلى الخارج للاغتراف من مناهل العلم، إيمانا بأن البلاد لا يمكن أن
تعرف نهضة كاملة إن لم يتسلح أبناؤها بسلاح العلم والمعرفة وربط اتصالات وثيقة بإخواننا المشارقة للعمل في دائرة الفكر والثقافة.
ولا يجهل أحد أن مدن الشمال كانت شعلة النشاط الفكري وكان طابع هذا النشاط هو العروبة، وقوامه الإسلام وكل هذا كانت له عوامل ومؤثرات كثيرة .
كاتب جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بمدينة القصر الكبير.
(ص.238/284)