
عبد القادر أحمد بن قدور
عن الفقيدين الهادي ميلود الدراز الفنان، والأستاذ
البشير الروسي الحسني للفن الموسيقى الأندلسية وغيرها. وذلك بمناسبة الملتقى للموسيقى الأندلسية والتراث الأصيل بالقصر الكبير لهذين الفنانين
العتيدين، الذي نظمته جمعية هواة الموسيقى الأندلسية والتراث الأصيل بالقصر الكبير بدعم من مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة تحت شعار:
“التراث الأندلسي أصالة وتجديد” وذلك قصد تكريمهما على ما أعطوه للفن الأصيل بالقصر الكبير وبشمال المغرب العزيز. والمقال هو كالتالي:
من خلال تتبعي لجريدة “الشمال 2000” منذ سنوات عديدة، وخاصة الصفحة المتعلقة بذاكرة الشمال المسرحية للأستاذ الجليل والمسرحي الكبير رضوان احدادو المعروف منذ الستينيات من القرن الماضي باهتماماته الكبيرة بالمسرح ورجالاته ودراساته وكتاباته المسرحية والقصصية والأدبية ونشاطاته الجمعوية في الحقل المسرحي والأدبي المتميز بالشمال خاصة والمغرب عامة، وبحثه الدؤوب والمترصد لإغناء الفكر المسرحي الجديد، ومن خلال قراءتي لمقالاته منذ سنين عديدة وخاصة المعنون بـ “الحركة المسرحية بالقصر الكبير” الأجزاء 1 و2 و3 بحثا عن مرحلة البداية في الأعداد 89 و90 و91 من جريدة “الشمال 2000″، حيث من جملة ما قاله في ختامها بصفحة 20 ما يلي: (فعلى إخواننا القصريين – من أجل التاريخ والتأريخ لا غير – أن يفكوا الحصار على ما هو بين أيديهم من وثائق إثباتا وتوثيقا لتاريخهم الذي هو جزء من تاريخ هذا الوطن مسرحيا، خصوصا وأنني أعرف وجود تلك الوثائق وقيمتها عند البعض).

وبما أنني كنت أحد نشطاء جمعية شعلة المسرح بالقصر الكبير، حيث كنت أمينا عاما للصندوق بها سنة 1966م، ومكلفا بالعلاقات العامة في مكتبها الإداري منذ سنة 1970م، سأعطي ملخصا مختصرا عن الجمعية هاته، والمشاركة الفنية الفعالة للفنان المقتدر والفقيد الهادي ميلود الدراز لمشاركته في عدة احتفالات وطنية، ومع جمعية شعلة المسرح التي ذاع صيتها، وضاعت منذ سنوات خلت، وضاع أرشيفها في مقر دار الشبيبة والرياضة وغيرها في الأخير، وذلك بمناسبة الملتقى للموسيقى الأندلسية بدعم من مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة تحت شعار: التراث الأندلسي أصالة وتجديد الذي أحياه جوق المعهد الموسيقي بالقصر الكبير برئاسة ذ. الحسن مزوز ونخبة من الفنانين المقتدرين، وبمشاركة الفنان المقتدر: محمد الغزالي…
وذلك مع لمسة وفاء وعرفان لهذا الفقيد وللمرحوم برحمة الله الواسعة الفنان الموسيقي الأستاذ البشير الروسي الحسني، وذلك يوم الأحد 7 ماي 2023م مساء بقاعة دار الثقافة محمد الخمار الكنوني، “الشاعر المتبصر”.
وقد كان هذا الحفل والتكريم لهذين الفنانين المرحومين شيقا وممتازا، وظل ليلة طويلة وفعالة ومؤثرة في كل الحاضرين والحاضرات، هذا، وقد منحت لأسرة الفقيدين هدايا رمزية مهمة دروع وبورتريين لصور هذين الفنانين المرحومين، وصور مع أسرتهما… مع كلمة لرئيس هذا الجوق الجيد والمتين والرائع الأساسية، وبتسيير جيد للفنان والأستاذ الأخ العزيز: عبد السلام المريني…
ولابد من ذكر بما أفاد به الفنان المقتدر والفقيد الهادي ميلود الدراز لجمعية “شعلة المسرح” وغير ذلك، حيث كان في عدة مرات يشارك جوقه الموسيقي الهام الشعبي وغيره بهذه المدينة الذي يشبه جوق الفنان المقتدر والمرحوم حميد الزاهر المراكشي حيث كان معه نساء يرقصن ويغنين باقتدار وموهبة فذة أمام الحاضرين والحاضرات في الأعياد الوطنية الهامة بالقصر الكبير، كما كانوا يطلبون جوقه هذا للغناء والرقص في حفلات أخرى بمدن غير هذه المدينة الغيورة.
وقد كنا في جمعيتنا المذكورة عندما نعرض مسرحيات في الأعياد الوطنية وغيرها يشارك جوقه معنا برئاسته ويطرب الجميع مع جوقه في عدة مسرحيات قدمناها، مثلا كمسرحية “خيانة عم” للمؤلف ذ والشاعر الفذ الأخ العزيز علينا مصطفى الطريبق، الذي نرجو له من الله تعالى وتبارك القدير أن ينعم عليه بالصحة والعافية والشفاء العاجل وطول العمر، ولقد قدمناها في الستينيات من القرن الماضي بسينما أسطوريا (المأسوف عليها) بالقصر الكبير، ومسرحية “من أجل الوطن” من تأليف الفصل الأول لي والفصل الثاني للمرحوم برحمة الله الواسعة الأديب الراحل والقدير: محمد الأمين أبو أحمد، وقدمناها كذلك بسينما أسطوريا وبثانوية المحمدي بالقصر الكبير كذلك خلال الستينيات الماضية، مع جوق الهادي ميلود المرحوم بين فترات الاستراحة بالسينما المذكورة، ومسرحية “عمتي ستوت” التي قدمناها بسينما منومنطال بمدينة تطوان، وكنت قد قمت بدور المرأة فيها لأن الفتيات لم يكن يريدن التمثيل معنا آنذاك لخجلهن وظروف تلك السنوات، وكان هو وجوقه وهذه المسرحية التي مثل فيها معي كل من الفنانين المرحومين المفشفش وخرخور، وقد قام هذا الجوق للهادي ميلود الدراز بدور طلائعي في تلك الليلة وأعجب جمهور الحاضرين والحاضرات كلهم بهذا، ورددوا عن هذا بتصفيقات حارة، وكانت السينما في تلك الليلة غاصة عن آخرها، وفي نهاية العرض المسرحي والموسيقى استدعى هذا الجوق الفني الكبير مدير إدارة البريد بتطوان وتناولوا العشاء معه وناموا عنده…

وعن الأستاذ المرحوم البشير الروسي الحسني، فقد كان جوقه الأندلسي من أهم الأجواق الطربية والأندلسية بالقصر الكبير وبشمال المغرب كله، حيث كان يقيم الحفلات الموسيقية في أهم دور العائلات بهذه المدينة وغيرها، كما كان أستاذا للموسيقى بالمعهد الموسيقي بالقصر الكبير، وكم كون من أجيال من الشباب والفتيات، وغيرهم…
ولابد من الإشارة والذكر إلى أن الأستاذ القدير وممثل المجلس الجهوي لحقوق الإنسان بطنجة والقصر الكبير السيد: عبد المالك العسري فقد تحدث في تدخله أثناء هذا التكريم عن حياة وسيرة الفقيد الهادي ميلود الدراز بكل تفصيل واقتدار تام ومهم عن حياة هذا الفنان، منذ طفولته حتى وفاته…
وختاما رحم الله هذين الفنانين المقتدرين والعصاميين المرحومين بالرحمات الواسعة، وخلد في الصالحات ذكراهما على مر الزمان…


