
د. عبد السلام دخان
ماذا لو جعل المرشحون والمرشحات للانتخابات البرلمانية وفرقهم من روح المبادرة المواطنة مجالا أوسع لخدمة الصالح العام، وجعلوا من الحملة الانتخابية مناسبة للعمل الميداني إلى جانب الخطاب والبرامج؟ ماذا لو ارتبط التنافس بما يمكن إنجازه في الأحياء والفضاءات العامة، من تشجير وتنظيف وتهيئة وصيانة، حتى يلمس المواطنات والمواطنون أثرًا فعليًا للحملة قبل يوم الاقتراع؟
يمكن لمثل هذا التوجه أن يمنح التنافس الانتخابي بعدا مدنيا أكثر حضورا، حين يتحول المجال العام إلى فضاء للمشاركة وتحمل المسؤولية. فالعناية بحي، خاصة احياء المدينة القديمة، وتنظيف ساحة، وتشجير شارع، وصيانة ممر، أفعال بسيطة في كلفتها، عميقة في دلالتها، لأنها تكشف عن علاقة الفاعل بالشأن العام وقدرته على تحويل الاهتمام بالمدينة إلى ممارسة ملموسة.
ولعل مقبرة مولاي علي بوغالب تقدم مثالا دالا. فتنظيفها، وصيانة ممراتها، وتهيئة أجزائها المتضررة، والعناية بمحيطها، يمكن أن تشكل مبادرة ذات قيمة مدنية وإنسانية، بالنظر إلى مكانتها في ذاكرة المدينة ووجدان سكانها. والأمر نفسه يمكن أن ينطبق على دار المسنين، التي تحتاج إلى عناية أكبر بفضائها وتجهيزاتها ومحيطها، بما يحفظ لنزلائها شروطا أفضل للعيش والكرامة.
ماذا لو أصبحت مثل هذه المبادرات جزءا من التنافس الانتخابي؟ أن يختار كل فريق فضاء يحتاج إلى تدخل، ويساهم في تحسينه، ويقدم للمدينة ثمرة عملية من حملته قبل أن يطلب أصوات سكانها. عندئذ يجد المواطنون والمواطنات أمامهم، إلى جانب البرامج الانتخابية والخطابات، تجربة قابلة للملاحظة والتقييم.
قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها- ربما- تفتح أفقا مختلفا لممارسة سياسية أكثر اتصالا بالحياة اليومية؛ ممارسة تبدأ من المدينة كما هي، ومن حاجاتها الفعلية، ومن الإمكانات المتاحة لتحسين جزء منها. أن يبدأ المرشحون والمرشحات حملتهم بما يمكن إنجازه اليوم، وأن يتركوا للمدينة أثرا يسبق الوعود التي يقدمونها لها.