
متابعة :
فقدت الساحة الثقافية المغربية والعربية، يوم 14 غشت 2026، أحد أبرز رواد الشعر المغربي الحديث، بوفاة الشاعر والناقد والأستاذ الجامعي محمد السرغيني بمدينة فاس، عن عمر ناهز 96 عاماً، بعد مسار أدبي وأكاديمي امتد لأكثر من سبعة عقود، أسهم خلاله في الشعر والنقد والتدريس الجامعي.
وتناقلت صفحات عدد من الشعراء والأدباء والنقاد والباحثين المغاربة خبر رحيل السرغيني، مستحضرة مساره الأدبي والعلمي، ومعددة إسهاماته في تطوير الشعر المغربي الحديث، فيما عبّر العديد من تلامذته عن حزنهم لفقدان واحد من أبرز أساتذة الشعر والنقد بالمغرب.
ويُعد محمد السرغيني، المزداد بمدينة فاس سنة 1930، من الأسماء المؤسسة للقصيدة المغربية الحديثة، ومن جيل الشعراء الذين أسهموا، منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، في الانتقال بالشعر المغربي من الأشكال التقليدية إلى تجارب الشعر الحديث وقصيدة التفعيلة.
ووضعته دراسات نقدية إلى جانب أسماء بارزة، من بينها أحمد المجاطي، وعبد الكريم الطبال، ومحمد الخمار الكنوني، ومحمد الميموني، باعتبارهم من أبرز الأصوات التي أسهمت في ترسيخ الحداثة الشعرية المغربية وتطوير تجاربها الفنية والجمالية.
وخلف الراحل رصيداً شعرياً ونقدياً غنياً، من أبرز عناوينه الشعرية: «ويكون إحراق أسمائه الآتية»، و«بحار جبل قاف»، و«الكائن السبئي»، و«وجدتك في هذا الأرخبيل»، و«من فعل هذا بجماجمكم؟»، و«احتياطي العاج»، و«من أعلى قمم الاحتيال»، إضافة إلى «تحت الأنقاض فوق الأنقاض».
كما اهتم السرغيني بمجال النقد والدراسات الأدبية، ومن بين مؤلفاته «محاضرات في السيميولوجيا»، إلى جانب دراسة حول الشاعر اللبناني صلاح ستيتية، في مسار جمع بين الإبداع الشعري والانشغال النقدي والبحث الأكاديمي.
وتُوج المنجز الأدبي للراحل بعدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الأركانة العالمية للشعر، كما حصل على جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر عن ديوانه «تحت الأنقاض فوق الأنقاض»، تقديراً لمساره الشعري والنقدي وإسهامه في المشهد الثقافي المغربي.
وبرحيل محمد السرغيني، تفقد الثقافة المغربية واحداً من الأصوات التي رافقت مسيرة الشعر الحديث بالمغرب لعقود طويلة، وخلفت تجربة أدبية ونقدية كان لها حضور بارز في المشهد الشعري المغربي والعربي.