
ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا ” : ” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”
عقوبة الإعدام :
من بين العقوبات التي أخذت من تفكيري و تأملاتي ردحا من الزمن غير قصير ، على المستوى القانوني و الحقوقي : ” عقوبة الإعدام ” ، دون غيرها من العقوبات .
فما هي ” عقوبة الإعدام ” ، ياترى ؟
هي عقوبةًالموت ، أو أن تنفيذ حكم الإعدام هو قتل شخص بإجراء قضائي من أحل العقاب أو الردع العام أو المنع .
و تعرف الجرائم التي تؤدي إلى هذه العقوبة بجرائم الإعدام أو جنايات الإعدام .
و تجدر الإشارة إلى أن هذه العقوبة طبقت و نفذت في كل المجتمعات تقريبا .
و من جهة أخرى فالقانون الجنائي المغربي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام عن طريق إطلاق النار في كثير من الحالات من بينها : القتل ، القتل بعد التعذيب ، السطو المسلح ، و الحرق الذي يؤدي إلى الوفاة .
و عقوبة الإعدام كانت حاضرة دائما ، إلا أن آخر تنفيذ لهذه العقوبة من طرف السلطات المغربية كان في عام : 1993 ، في حين هناك الآن نسبة غير قليلة من المحكومين بالإعدام من بينهم نساء ، و لازالت أحكامهم لم تنفذ .
و لقد شهد العالم موجة بمثابة حملة دولية كبرى ، ترمي إلى مناهضة عقوبة الإعدام ، كما أن المنظمات الحقوقية المحلية و الدولية هي الأخرى رافعت في أكثر من مناسبة لإلغائها ، بحيث إنها تعارض بشدة عقوبة الإعدام و تعتبرها انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان .
و قد سجلت ” منظمة العفو الدولية ” سنة 2024 زيادة في عمليات الإعدام بنسبة 23/.، مقارنة بسنة 2023 .
و تستند هذه المنظمات في موقفها إلى أن عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق في الحياة و الحق في عدم التعرض للتعذيب و المعاملة القاسية .
كما أن المجتمع الدولي اعتمد العديد من الصكوك التي تحذر استخدام عقوبة الإعدام من بينها :
* البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ، و الذي يهدف إلغاء عقوبة الإعدام .
* البروتوكول رقم :6 الملحق بالاتفاقية الأروبية لحقوق الإنسان ، و المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام ، و البروتوكول رقم : 13 الملحق بالاتفاقية الأروبية لحقوق الإنسان ، فيما يتعلق بعقوبة الإعدام في جميع الظروف .
* بروتوكول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان و لإلغاء عقوبة الإعدام .
و بالرغم من كون المغرب صادق على مجموعة من الاتفاقيات من أبرزها : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية – اتفاقية حقوق الطفل – اتفاقية مناهضة التعذيب ، كما وقع على قوانين المحكمة الجنائية الدولية بخصوص عقوبة الإعدام ، إلا أنه و بتاريخ نونبر 2016 امتنع عن التصويت على مشروع القرار المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم التحدة المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان .
ان عقوبة الإعدام ، قاسية و لا إنسانية ، و بالتالي على كل الفاعلين :
الحقوقيين ، السياسيين و المدنيين بشكل عام ، النضال من أجل إلغائها .
لقد أُتِيحت لي الفرص للاستماع إلى الأشخاص الذين كانوا محكومين بالإعدام ، و لمعاناتهم التفسية الصعبة ، و كذا للظروف القاسية التي كانوا يمرون منها ، وهم يقيمون في حي الإعدام في السجون المغربية و خاصة السجن المركزي بالقنيطرة .
هذه العقوبة الفريدة وجدتها أمامي في نوع من الملفات التي تكتسي طابعا جنائيا ، و استشعرت خطورتها ، مما دفعني للنهل من معين القوانين و المواثيق الدولية ، و كذا من تجاربي الشخصية المتواضعة ، و أصبحت أكثر قناعة بضرورة إلغائها .
يتبع …
تشكيل : إدريس حيدر .