
ذ. ادريس حيدر
في اعقاب النزوح الكبير ، الذي تناقلته وسائل الإعلام الدولية و مواقع التواصل الاجتماعي ، شهد الوضع الداخلي الإسباني غليانا و استنفارا استثنائيين ، على الشكل التالي :
- انتقال رئيس الحكومة الإسبانية السيد :” بيدرو سانشيس” و كذا قادة الأحزاب السياسية إلى مدينة :” سبتة” للوقوف على حقيقة الأمر بعين المكان .
و قد عقدوا جميعهم ندوات صحفية ، طالب فيها قادة الأحزاب اليمينية ، بإقالة رئيس الحكومة و تقديمه للمحاكمة ، باعتباره هو المسؤول الأول عن هذه العملية ، و التي أصبحت توصف هناك ب: الهجوم على دولة إسبانيا أو عملية خرق سيادتها . -
انشغال ” بروكسيل ” بما وقع ، و عزمها دراسة هذا الوضع الحرج ، يوم الثلاثاء المقبل : 4|8|2026 ، في اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي .
و في نفس السياق ، علت أصوات من مختلف البلاد الاوروبية و خاصة من طرف رئيسة وزراء إيطاليا السيدة ؛” جورجيا ميلوني ” التي طالبت بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة :” شينغن ” و اتخاذ تدابير أوروبية استثنائية لحماية الحدود و بالتالي أصبح الأمر يُشكل أزمة سياسية و عزلة للرئيس :” بيدرو سانشيس ” ، و الذي يُعتبرُ بحكم توجهه التقدمي داعية و منفذا لسياسة تسوية وضعية المهاجرين . -
حصول إجماع دولي على كون هذه العملية كانت مدبرة من طرف المغرب لابتزاز إسبانيا و الاتحاد الأوروبي و تحقيق مكاسب سياسية .
و في هذا الإطار نظم اليمين الإسباني مظاهرات يوم الأحد : 2|8|2026 ، أمام سفارة المغرب ب” مدريد ” ، رفع فيه شعارات الإدانة ضد الدولة المغربية التي كانت وراء هذا الهروب الكبير ، و مطالبا باستقالة السيد :” بيدرو سانشيس ” رئيس الحكومة الاسبانية .
و بذلك فإن هذا النزوح الجماعي المغربي ، أصاب هذا الأخير في مقتل ، خاصة و أن الانتخابات التشريعية في إسبانيا على الأبواب ، و أن هذه العملية بمثابة هدية لليمين الإسباني . -
بروز نقاش جديد / قديم ، على المنابر الدولية ، حول وضعية مدينتي :” سبتة” و ” مليلية” ، و ادعاء مسؤولين صهاينة أن :” بيدرو سانشيس ” لا يفتئ يلقن كلا من : ” إسرائيل” و ” الولايات المتحدة الأمريكية ” دروسا في التبل و الأخلاق ، و إدانته لشنهما الحرب على الشعبين الفلسطيني و الإيراني ، في حين أن بلاده تحتل مدينتين في بلاد المغرب .
-
انتشار فوبيا ” الإسلام السياسي ” و تأثيره على كل الألوان السياسية عامة ، و أخذه حيزا كبيرا في كل المناقشات التي تشهدها الساحة السياسية و الثقافية الإسبانية ، و كذا في باقي دول الاتحاد الأوروبي .
و يؤكد هؤلاء الفاعلون ، أن هذا الكم الهائل من البشر المتدفق على إسبانيا ، يحوي عناصر إسلامية راديكالية ، تشكل خطرا على الحريات الشخصية و على الديمقراطية في بلاد الغرب .
يقينا ، أن هذا الزلزال هز أركان العالم ، إلا المغرب ، الذي لقي أبناءه حتفهم في عرض البحر ” 67 ” ميت حتى الآن ، و لم يُحرك ساكنا .
فهو لحد الآن لم يُقدم تفسيرا لما وقع ، و لماذا ذلك الهروب الكبير و خلفياته ؟ و من يتحمل المسؤولية فيما جرى ؟ و ماهي الإجراءات المتخذة في هذا الإطار ؟ و ما هي الحالة الصحية العامة للمهاجرين ؟ و هل انْتُشِلت جثث أبناء هذا الوطن من البحر و البر ؟ و هل سُلِّمت لأهاليها لتبكيها و تدفنها ؟ و ما هو بالضبط حجم الخسائر البشرية ؟ .
المغرب لازال صامتا صمتا رهيبا ، و مستمر في إقامة الحفلات بمناسبة ” عيد العرش” ، و كأن الأمر لا يعنيه و لا يهمه .
و هنا يحضرني ” فيديو” تلك السيدة السمراء من مدينة : العرائش ، و التي كانت من بين جموع البشر الذي قصد مدينة ” سبتة” و التي صاحت مستنكرة ما وقع :
” لماذا أتيتم بنا إلى هنا ؟ و لماذا رميتمونا بدون أكل و شراب ” . السؤال المشروع الذي يطرح نفسه :
” من أتى بهذه الجحافل البشرية من الفقراء و المحرومين و المعدمين إلى هناك ، ليلقووا مصيرا مؤلما ، و لِيُسْتَعْمَلوا كبيادق في شطرنج السياسة .
إنه العار
إنها المهزلة .