الهروب الكبير ( 2). La grande Evasion – المهزلة و العار .

3 أغسطس 2026
Oplus_131072

ذ. ادريس حيدر
في اعقاب النزوح الكبير ، الذي تناقلته وسائل الإعلام الدولية و مواقع التواصل الاجتماعي ، شهد الوضع الداخلي الإسباني غليانا و استنفارا استثنائيين ، على الشكل التالي :

  • انتقال رئيس الحكومة الإسبانية السيد :” بيدرو سانشيس” و كذا قادة الأحزاب السياسية إلى مدينة :” سبتة” للوقوف على حقيقة الأمر بعين المكان .
    و قد عقدوا جميعهم ندوات صحفية ، طالب فيها قادة الأحزاب اليمينية ، بإقالة رئيس الحكومة و تقديمه للمحاكمة ، باعتباره هو المسؤول الأول عن هذه العملية ، و التي أصبحت توصف هناك ب: الهجوم على دولة إسبانيا أو عملية خرق سيادتها .

  • انشغال ” بروكسيل ” بما وقع ، و عزمها دراسة هذا الوضع الحرج ، يوم الثلاثاء المقبل : 4|8|2026 ، في اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي .
    و في نفس السياق ، علت أصوات من مختلف البلاد الاوروبية و خاصة من طرف رئيسة وزراء إيطاليا السيدة ؛” جورجيا ميلوني ” التي طالبت بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة :” شينغن ” و اتخاذ تدابير أوروبية استثنائية لحماية الحدود و بالتالي أصبح الأمر يُشكل أزمة سياسية و عزلة للرئيس :” بيدرو سانشيس ” ، و الذي يُعتبرُ بحكم توجهه التقدمي داعية و منفذا لسياسة تسوية وضعية المهاجرين .

  • حصول إجماع دولي على كون هذه العملية كانت مدبرة من طرف المغرب لابتزاز إسبانيا و الاتحاد الأوروبي و تحقيق مكاسب سياسية .
    و في هذا الإطار نظم اليمين الإسباني مظاهرات يوم الأحد : 2|8|2026 ، أمام سفارة المغرب ب” مدريد ” ، رفع فيه شعارات الإدانة ضد الدولة المغربية التي كانت وراء هذا الهروب الكبير ، و مطالبا باستقالة السيد :” بيدرو سانشيس ” رئيس الحكومة الاسبانية .
    و بذلك فإن هذا النزوح الجماعي المغربي ، أصاب هذا الأخير في مقتل ، خاصة و أن الانتخابات التشريعية في إسبانيا على الأبواب ، و أن هذه العملية بمثابة هدية لليمين الإسباني .

  • بروز نقاش جديد / قديم ، على المنابر الدولية ، حول وضعية مدينتي :” سبتة” و ” مليلية” ، و ادعاء مسؤولين صهاينة أن :” بيدرو سانشيس ” لا يفتئ يلقن كلا من : ” إسرائيل” و ” الولايات المتحدة الأمريكية ” دروسا في التبل و الأخلاق ، و إدانته لشنهما الحرب على الشعبين الفلسطيني و الإيراني ، في حين أن بلاده تحتل مدينتين في بلاد المغرب .

  • انتشار فوبيا ” الإسلام السياسي ” و تأثيره على كل الألوان السياسية عامة ، و أخذه حيزا كبيرا في كل المناقشات التي تشهدها الساحة السياسية و الثقافية الإسبانية ، و كذا في باقي دول الاتحاد الأوروبي .
    و يؤكد هؤلاء الفاعلون ، أن هذا الكم الهائل من البشر المتدفق على إسبانيا ، يحوي عناصر إسلامية راديكالية ، تشكل خطرا على الحريات الشخصية و على الديمقراطية في بلاد الغرب .

يقينا ، أن هذا الزلزال هز أركان العالم ، إلا المغرب ، الذي لقي أبناءه حتفهم في عرض البحر ” 67 ” ميت حتى الآن ، و لم يُحرك ساكنا .
فهو لحد الآن لم يُقدم تفسيرا لما وقع ، و لماذا ذلك الهروب الكبير و خلفياته ؟ و من يتحمل المسؤولية فيما جرى ؟ و ماهي الإجراءات المتخذة في هذا الإطار ؟ و ما هي الحالة الصحية العامة للمهاجرين ؟ و هل انْتُشِلت جثث أبناء هذا الوطن من البحر و البر ؟ و هل سُلِّمت لأهاليها لتبكيها و تدفنها ؟ و ما هو بالضبط حجم الخسائر البشرية ؟ .
المغرب لازال صامتا صمتا رهيبا ، و مستمر في إقامة الحفلات بمناسبة ” عيد العرش” ، و كأن الأمر لا يعنيه و لا يهمه .
و هنا يحضرني ” فيديو” تلك السيدة السمراء من مدينة : العرائش ، و التي كانت من بين جموع البشر الذي قصد مدينة ” سبتة” و التي صاحت مستنكرة ما وقع :
” لماذا أتيتم بنا إلى هنا ؟ و لماذا رميتمونا بدون أكل و شراب ” . السؤال المشروع الذي يطرح نفسه :
” من أتى بهذه الجحافل البشرية من الفقراء و المحرومين و المعدمين إلى هناك ، ليلقووا مصيرا مؤلما ، و لِيُسْتَعْمَلوا كبيادق في شطرنج السياسة .
إنه العار
إنها المهزلة .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading