وداعا للحق في التقاضي؟

19 يوليو 2026


بقلم : ذ . خديجة الشرقاوي

تخيل للحظة أنك تشعر بأنك تعرضت لظلم، وأن القانون منحك حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإنصافك.
تجمع وثائقك، تستشير محاميك، وتقرر أن تسلك الطريق الذي رسمه القانون.
لكن قبل أن تخطو الخطوة الأولى، يخبرك النص القانوني بأنك إذا لم تنجح في إقناع المحكمة، فقد تدفع غرامة تصل إلى 50 ألف درهم.

هذا ليس سيناريو افتراضيا، بل هو ما جاءت به المادة 425 من قانون المسطرة المدنية الجديد، التي تنص على أنه: “يحكم على المدعي عند رفض المقال بغرامة بين عشرة آلاف (10.000) درهم وخمسين ألف (50.000) درهم لفائدة الخزينة العامة، دون المساس بحق الأطراف في المطالبة بالتعويض، عند الاقتضاء.”
قد يقول البعض إن الأمر يتعلق فقط بدعوى مخاصمة القضاة، لكن بالنسبة للمواطن الذي يقرأ هذا النص، لا يرى مجرد دعوى خاصة، بل يرى رسالة واضحة: اللجوء إلى القضاء قد يكون مكلفا إذا لم تربح.
صحيح أن حماية القضاء من الدعاوى الكيدية هدف مشروع، لكن ماذا عن المواطن الذي يلجأ إلى القضاء بحسن نية؟ ماذا عن شخص يعتقد أنه تعرض لضرر، فيمارس حقا منحه له القانون، ثم يجد نفسه مهددا بغرامة قد تفوق دخله السنوي؟
من البديهي أن العدالة تبنى على الثقة. ثقة المواطن في أن أبواب القضاء مفتوحة له، وأن خسارته للدعوى لا تعني بالضرورة أنه كان سيئ النية أو متعسفا في استعمال حقه.
فليس كل من خسر دعوى كان مخطئا، وليس كل من رفضت المحكمة طلبه كان كيديا.
ففي القضاء قد تختلف التقديرات، وقد تختلف قراءة النصوص، وقد يعجز المتقاضي عن إثبات حقه رغم اقتناعه بأنه صاحب حق.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading