في الذكرى التاسعة لرحيل فقيدي عبد القادر……. أستسلم من جديد لشطحات الروح….. ” الأريكة “

منذ 39 دقيقة


ذة. سمية نخشى

لا أغادر بيتي الا نادرا، لأنني لا أقوى على فراقها، تلك التي أستأنس بها في وحدتي ووحشتي ، أرتمي بين ذراعيها حين تضيق بي الحياة و تستبد بي صروفها، أناجيها و أبثها شكواي.و هي تسمعني و تحسن الإصغاء حين يفيض القول ،و تحترم صمتي حين يعز الكلام و يستعصي البوح تحدثني في صمتها و تهمس لي دون كلمات ، أحبها كما لم
أحب من قبل أو من بعد .رفيقتي في صبحي و عشيتي ، صاحبتي في فرحي و حزني . العفيفة في عشرتي
في حضرتها تحضرني كل الأحاديث التي كانت شاهدة عليها .
كل صباح أشكو لها هاتف الساعة الثانية عشرة- ساعة عودتي من العمل – الذي لم يعد يرن ليطمئن على أحوالي ، و أعتب على شاشة الجوال التي لم تعد تضيء على إسم المتصل” السمية العزيزة ، عبد القادر ”
كل مساء ، أخبرها عن اشتياقي لتوأم الروح ، و عن حنيني لدردشة لا تنتهي ، لا زالت تتردد في مسامعي تفاصيلها ، ولمودة متلألئة بأنوار النقاء و الصفاء ، و كأنه كان يعرف ان الموت يتربص بنا و لن يمهلنا فرصة إشباع مشاعر الأخوة الصادقة و الحقيقية التي تبادلناها و حملناها لبعض . كان كل واحد منا يحاول أن يصنع من نفسه درعا يحمي الآخر ،لكنني أخلفت الموعد الأخير ،لم أكن هناك لأفديه بروحي التي ترخص له ، فكانت المنية الأسبق إليه.
هي أريكتي الغالية ، المكان المفضل لفقيدي كلما زارني في بيتي ، هي التي أستأذنها كل يوم في الجلوس أمامها ، فتبسط ذراعيها ، ليتراءى لي وجهه البهي ، ملامحه البريئة و ابتسامته الصافية . أستحضره روحا حين تتماهى روحينا و ألاقيه جسدا حين يجمح خيالي و هو يسابق الحقيقة و يفوز على الواقع ، فأعيش لحظات اللقاء في سرمديتها و تنزاح الحواجز التي تفصل بين الوجود و العدم فيصير العدم اوجودا و يتمدد الحضور في الغياب ، و تصبح الكينونة سيدة العتمة
حينها فقط ألملم شظايا الروح المتناثرة، أغنم لحظات من زمن ولى، أكسر بها كل الحدود فأنتصر على الحاضر ، و الألم و الموت ووجع الفقد. ثم أختلس بضع لحظات من السعادة وأقترض بقايا فرح شح .
لكل هذا اقول ، واهم من يعتقد أن الأشياء مجرد جمادات جوفاء ، إنها كيانات بلورية تشع بمعاني الجمال و البهاء حين تسكنها و تتلبسها أرواح من نحب .

رحمك الله فقيدي الغالي
لروحك السلام و الطمأنينة
و لنا الصبر الجميل

سمية نخشى في 21\09\2026

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading