
بقلم : ذ . رضوان الغازي
بين الامتحان الجهوي والامتحان الوطني، ومع الجدل الذي رافق اعتماد أجهزة كشف وسائل الغش، أجدني أتقاسم معكم بعض الملاحظات التي أراها مشروعة ومن صميم الحرص على إنجاح هذه المحطات الإشهادية.
أولا ، لا أفهم سر الإصرار على برمجة الامتحانات في توقيت مبكر جدا (الثامنة صباحاً والحضور على الساعة السابعة والنصف)، رغم ما يترتب عن ذلك من صعوبات حقيقية بالنسبة لعدد من المترشحين، خاصة القاطنين بالمناطق البعيدة أو الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة. فإذا كان الامتحان يقيس التحصيل الدراسي، فلا ينبغي أن يتحول الوصول إلى مركز الامتحان إلى اختبار إضافي في التحمل والمجازفة. أو تقديم مبرر للغياب قصد التمكن من اجتياز الدورة الاستدراكية خارج المدينة أو داخلها…
ثانيًا، لا أحد يجادل في ضرورة محاربة الغش، بل إن حماية قيمة الشهادة ومبدأ تكافؤ الفرص مسؤولية جماعية. لكن محاربة الغش لا ينبغي أن تتم على حساب راحة المترشح واستقراره النفسي. فدخول اللجان المتكرر إلى القاعات واستعمال أجهزة الكشف أثناء سير الاختبار قد يربك بعض التلاميذ ويشتت تركيزهم، في وقت يحتاجون فيه إلى أقصى درجات الهدوء والتركيز.
كان من الأجدر اعتماد إجراءات استباقية قبل ولوج القاعات، كما هو معمول به في العديد من الفضاءات الحساسة كالمطارات مثلا ، بدل نقل عملية التفتيش إلى قلب زمن الامتحان. فنجاح أي إجراء لا يقاس فقط بصرامته، بل أيضًا بمدى احترامه للظروف النفسية والتربوية للمترشحين.
إن الرهان الحقيقي ليس فقط ضبط حالات الغش، بل أيضا توفير شروط اجتياز امتحان عادل، هادئ، ومتوازن، يشعر فيه المجتهد بأن مجهوده هو الفيصل، لا عوامل خارجية قد تؤثر في أدائه.
بعد تجاوز محطة الامتحان الجهوي، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار خلال الامتحان الوطني، حتى تمر هذه الاستحقاقات في أجواء تربوية وتنظيمية تليق بأهمية شهادة البكالوريا ومكانتها.
كل التوفيق والنجاح للمترشحات والمترشحين، وأن يكون التميز حليفهم .