
محمد كماشين
وفي قراءة نقدية تفكيكية للكتاب، قدم الباحث والناقد سليمان الحقيقويمداخلة غنية، اعتبر فيها كتاب “أفلام صنعت حياتي” بمثابة سيرة ذاتية موسومة بالأفلام؛ طالما أن المخرج هنا يفكر بالصور ويعيد صياغة العالم من خلالها، مؤكدا أن الطريبق نجح في تقديم “عمل مختلف” ينفلت من قوالب السيرة التقليدية.
وقد أبرز الحقيقوي في قراءته النقاط الجوهرية التالية:
– الأفلام كشريك وجودي فالسينما في الكتاب ليست ترفا، بل شريك في رؤية الأشياء والعالم، وأداة لاسترجاع المكان والناس وصناعة الذاكرة المشتركة.
– الافتتان الأول حيث يستحضر الكاتب لقاءاته الأولى مع السينما، شغفه بالمهرجانات، تتبعه لملامح المخرجين، وبحثه الدؤوب عن التفاصيل التي تعيد إنتاج دهشة الافتتان بكل فيلم.
– التدفق السردي ، أن الكتاب يتميز ببنية سردية متدفقة تفتح مسارات الحياة على بعضها البعض، متأرجحة بين فضاء الانتماء إلى المحلي والعربي، و الكوني.
توقفت الجلسة النقدية عند التقسيمات الذكية التي خضعت لها الأفلام داخل الكتاب، حيث أشار الباحث الحقيقوي إلى كيف رصد الطريبق خضوع الأفلام لفترات من “التقسيم الأيديولوجي” والتلقي السينمائي الذي كان يتشكل كحدث بارز تؤثره الجلسات والنقاشات الساخنة. كما ركزت المداخلة على المرجعيات الفيلمية التي شكلت وجدان المخرج، ومنهاالسينما المغربية والعربية بحضور أفلام مفصلية مثل فيلم “وشمة”* لحميد بناني، وفلم *”إسكندرية ليه؟” ليوسف شاهين ثم
السينما الإسبانية وفهم تياراتها وتأثيرها الجغرافي والثقافي وأخيرا
الموجة الجديدة وتفكيك خلفياتها الجمالية ، دون إغفال السينما الوثائقية باعتبارها خزان الذاكرة الحية.
هذا التنوع الإبداعي يعكس، حسب قراءة الحقيوي ، انفتاح شخصية المخرج الفتانة بالدهشة المستمرة، وقدرته على تشكيل تجربة بصرية فريدة.
“ما الذي ينتهي بعد الفيلم؟
بهذا السؤال الفلسفي الوجودي ختم الباحث قراءته، ليأتي الجواب: الفيلم لا ينتهي أبدا.. إنه يواصل حياته فينا، يعيد تشكيلنا، ويصنع حيواتنا كما صنع حياة الطريبق