
بوابة القصر الكبير : م. كماشين
تناول ذ. حسن بوعزة في مداخلته مسار الضغوط الاستعمارية على المغرب وصولا إلى مرحلة الحماية وهكذا تحدث عن سياق الضغوط الاستعمارية وتوقيع معاهدة الحماية في المغرب مستعرضاً حقبة تاريخية حاسمة وممتدة من تاريخ المغرب الحديث، ترصد التحولات الكبرى التي مهدت لتوقيع الحماية، ويمكن حصر هذا المسار التاريخي في أربعة محاور أساسية تلخص آليات التغلغل الاستعماري وردود الفعل الوطنية:
1. الضغوط العسكرية: صدمة “إسلي” ونكسة “تطوان” فقد بدأ المسار الاستعماري بضغوط عسكرية مباشرة استهدفت كسر الهيبة المغربية؛ حيث شكلت معركة إسلي (1844م) أمام فرنسا نقطة تحول كشفت الفارق في ميزان القوى العسكري، تلتها حرب تطوان (1859-1860م) أمام إسبانيا، والتي أرهقت خزينة الدولة بغرامات مالية ثقيلة، مما أدخل المغرب في دوامة من التبعية الاقتصادية والديون الخارجية.
2. التحالف الاستعماري والتكالب الدولي: لم يقتصر الأمر على المواجهة الميدانية، بل انتقل إلى أروقة الدبلوماسية الدولية عبر “التحالف الاستعماري”. فقد تآمرت القوى الإمبريالية (خاصة فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، وإيطاليا) لتسوية خلافاتها حول “المسألة المغربية” من خلال مؤتمرات واتفاقيات سرية وعلنية، تهدف في مجملها إلى تضييق الخناق على المغرب وعزله دولياً لتسهيل عملية الانقضاض عليه.
3. محاولات الإصلاح المخزنية وعوائقها: في مواجهة هذه التهديدات، بذل السلاطين المغاربة جهوداً حثيثة للقيام بإصلاحات شملت الجيش، الإدارة، والاقتصاد. ومع ذلك، واجهت هذه المحاولات عوائق بنيوية وتمثلت في: المعارضة الداخلية لبعض الفئات، والنقص الحاد في الموارد المالية، التدخل الأجنبي الذي عمل على إجهاض أي محاولة لتقوية الدولة المغربية من الداخل.
4. معاهدة فاس وسياق المقاومة المغربية:توجت هذه الضغوط المتراكمة بتوقيع معاهدة الحماية (معاهدة فاس) في 30 مارس 1912، وهي اللحظة التي أعلنت رسمياً خضوع المغرب للوصاية الفرنسية والإسبانية، إلا أن هذا التدخل العسكري لم يمر دون رد؛ فقد جوبه بمقاومة مغربية شرسة وتلقائية من طرف القبائل والمواطنين في مختلف ربوع المملكة، معلنة بداية فصل جديد من الكفاح الوطني من أجل الاستقلال والحرية.
* ألقيت بمناسبة ندوة نظمها فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير يوم الجمعة 10 أبريل 2026