
أمينة بنونة
بمناسبة تخليد الذكرى السبعين لزيارة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة القصر الكبير، وبين دفاتر الزمن وصور الذاكرة، عثرتُ في أرشيف والدي رحمه الله على هذه الصورة النادرة… صورة لم تكن مجرد توثيق لحدث تاريخي، بل كانت جزءًا من حكاية عمرٍ عايشها بعدسته وقلبه.
في لحظة تاريخية خالدة من ذاكرة المغرب، توثّق هذه الصورة زيارة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة القصر الكبير يوم 10 أبريل 1956، بعد حصول البلاد على استقلالها.
وسط هذا المشهد الوطني المهيب، يظهر الملك بلباسه التقليدي، محاطًا برجال الدولة، في صورة تختزل روح مرحلة كاملة من تاريخ المغرب، حيث تلاحمت إرادة العرش والشعب لبناء فجر جديد.
لكن لهذه الصورة حكاية أعمق…
ففي مقدمتها، تقف عدسة المصور الاعلامي الراحل محمد بنونة، لا كناقلٍ للحدث فقط، بل كشاهدٍ صادقٍ على زمن كان يُكتب بدموع الفرح وتضحيات الأمل.
إنها صورة وطن… لكنها بالنسبة لي أيضًا صورة أب
أبٌ لم يترك فقط أثرًا في ذاكرة الإعلام، بل ترك في قلبي فخرًا لا يُمحى، لأن يديه كانتا تمسكان بالكاميرا، بينما قلبه كان ينبض حبًا لهذا الوطن.
رحمك الله يا أبي…
وجعل نور عدستك شاهدًا لك، لا عليك، وأسكنك فسيح جناته كما أسكنتَ صورك في ذاكرة التاريخ.