القصر الكبير: خارج الحراك الثقافي.

منذ ساعتين
Oplus_131072
  • أمينة بنونة

في الوقت الذي كانت تتجه فيه الأنظار نحو مدينة القصر الكبير، آملا في عودة الحراك الثقافي الذي عُرفت به، وإعادة تسليط الضوء على محطاتها التاريخية، خاصة ما تلا فيضانات نهر اللوكوس عبر ندوات فكرية وأنشطة ثقافية جادة، تجد المدينة نفسها اليوم أمام واقع لا يبعث على التفاعل، لانه يكرس حالة من الجمود الثقافي والتنموي. فالمدينة التي طالما كانت منارة للعلم والثقافة في شمال المملكة تعاني اليوم من غياب شبه كلي للبنيات التحتية الثقافية. فلا تتوفر القصر الكبير على أية قاعة ثقافية كبرى تستوعب المهرجانات والفعاليات، كما تخلو من قاعات العروض المسرحية التي تشكل متنفسا للمبدعين والفنانين بعد إغلاق دار الثقافة محمد الخمار الكنوني، وتفتقر المدينة إلى فضاءات مخصصة لأنشطة الأطفال، وهم شريحة أساسية في أي مشروع ثقافي تنموي. وعلى مستوى الفضاءات المفتوحة، تعاني المدينة ايضا من غياب الحدائق المؤهلة، أو أي فضاء عمومي مهيأ لاحتضان الأمسيات الثقافية والفنية في الهواء الطلق. هذا الحرمان يجعل القصر الكبير خارج خريطة المدن المغربية الفاعلة ثقافيا، تلك المدن التي تتنافس اليوم على احتضان معارض الكتاب، والتظاهرات الصناعية والفلاحية، والفعاليات الفنية الكبرى. وتبقى القصر الكبير بذلك خارج أي فعالية ثقافية أو تنموية تُذكر، رغم اتساع مجالها الترابي وتنوع مداخيلها وتعدد مجالاتها. ورغم تكرار الوعود من قبل المسؤولين المحليين والجهويين بإنجاز بنيات ثقافية جديدة، تظل هذه الوعود حبيسة الرفوف، مما يزيد من إحباط الفاعلين الثقافيين والمجتمع المدني، الذين يطالبون بإدراج المدينة في الاستراتيجيات الثقافية الكبرى للمملكة، أسوة بغيرها من المدن. وترى فعاليات المجتمع المدني بالمدينة أن القطاع الثقافي والصناعات الإبداعية بات يشكل مكسبا حقيقيا للمغرب، ويساهم بشكل متزايد في خلق فرص الشغل وفي الدبلوماسية الموازية. لكن هذا الرهان يظل بعيد المنال عن مدينة كالقصر الكبير، في ظل استمرار تهميشها وغياب الإرادة الحقيقية لتأهيل بنيتها التحتية الثقافية، مما يهدد بفقدانها إشعاعها التاريخي ومكانتها بين المدن المغربية. فهل آن الأوان لتخرج القصر الكبير من عزلتها الثقافية، وتستعيد دورها الطبيعي كقطب للتنوير والإبداع في شمال بلدنا العزيز؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading