
– بوابة القصر الكبير
في عالم اللسانيات وعلوم اللغة، يبرز اسم البروفيسور المغربي القصري محمد أمباركي كأحد العقول الفذة التي استطاعت أن تنقل التجربة الأكاديمية المغربية إلى أسمى المحافل الدولية. ابن مدينة “القصر الكبير” الذي بدأت رحلته من فصول مدرسة ابتدائية عمومية ، يقف اليوم على رأس “المرصد الدولي للغة الفرنسية” في كندا، بمسيرة علمية حافلة بالعطاء.
ولد محمد أمباركي في مدينة القصر الكبير عام 1963. بدأت ملامح شغفه بالعلم تظهر منذ سن السابعة حين التحق بمدرسة مولاي علي بوغالب الابتدائية، قبل أن ينتقل لمتابعة دراسته الإعدادية والثانوية بـ الثانوية المحمدية. كانت هذه المحطات المحلية بمثابة الوقود الذي دفع به نحو آفاق أرحب، حيث غادر المغرب صوب فرنسا عام 1981 بحثا عن تعميق معارفه في علوم اللغة.
في جامعة بزانسون (Besançon)، لم يكتفِ أمباركي بالحصول على الإجازة والماستر فحسب، بل توج مساره بالحصول على شهادة الدكتوراه عام 1996، ثم دكتوراه الدولة عام 2005. هذا التميز العلمي فتح له أبواب كبرى الجامعات الفرنسية؛ فعمل أستاذا محاضرا في جامعة مونبلييه 3 (Paul-Valéry) لقرابة العقد من الزمن، قبل أن يعود لجامعة بزانسون كأستاذ للتعليم العالي (Full Professor) ورئيس لفرق بحثية متخصصة.
لم تكن أبحاث البروفيسور امباركي حبيسة الجدران الأكاديمية، بل امتدت لتشمل قضايا حيوية مثل الصوتيات العربية، وتعدد اللغات، وتطوير تعليم اللغة الفرنسية كلغة أجنبية. وبفضل هذه الخبرة، تم اختياره ليشغل منصب مدير المرصد الدولي للفرانكوفونية التابع للمنظمة الدولية للفرانكوفونية في مدينة كيبك بكندا.
وفي رؤية استشرافية لافتة، يشير مباركي في تقاريره إلى التحولات الديموغرافية واللغوية في العالم، مؤكدا أن دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية تسير لتصبح أكبر تكتل سكاني ناطق بالفرنسية في العالم، متجاوزة بذلك فرنسا نفسها.
يغادر البروفيسور امباركي قاعات المحاضرات ليترك خلفه إرثا بحثيا ضخما يضم أكثر من 97 منشورا علميا. وتعد أبحاثه مرجعا مهما في دراسة تطور اللهجات واللغة العربية الفصحى، مما يجعله جسرا معرفيا يربط بين ضفتي المتوسط، ونموذجا يحتذى به للشباب المغربي الطموح.