
– يوسف الريسوني
صراحةً، إن قرار الاكتفاء بـصيدلية حراسة واحدة فقط في المدينة، واثنتين خلال الأعياد، هو قرار غير مستساغ، ويضرب في العمق حق المواطن في العلاج.
اليوم، وفي حالة مستعجلة لاقتناء دواء لطفلة صغيرة، وجدت أمامي أزيد من 40 شخصا في طابور الانتظار! أكثر من 40 مريضا في صف واحد.. فهل هذا تنظيم صحي أم استهتار بصحة الناس؟ وهل يعقل أن تظل الحالات المستعجلة رهينة الدور والازدحام كأنها خدمة تجارية عادية؟
هذا الواقع ليس صدفة، بل هو نتيجة اختلال واضح في تنظيم صيدليات الحراسة؛ فبينما لا تمانع صيدليات وسط المدينة في زيادة العدد، نجد تحفظا من طرف صيدليات أخرى في الأطراف، والسبب بات مكشوفاً: “ضعف الإقبال في الأيام العادية، وانتظار أيام الحراسة لتحقيق أرباح أكبر”. بمعنى أوضح: هناك من يربط توسيع الخدمة الصحية بالحسابات المادية، ويترك المواطن يواجه المعاناة باش تبقى المصالح محفوظة.
وهنا نطرح السؤال بصوت عال: واش صحة المواطن ولات خاضعة لمنطق الربح والخسارة؟ واش حياة الناس يمكن تأجيلها حتى يجي الدور؟ إن هذا الوضع غير مقبول، ويستوجب تدخلا عاجلا وحازما لإصلاح هذا الاختلال، عبر الرفع الفوري من عدد صيدليات الحراسة، وضمان توزيع عادل يشمل جميع الأحياء بدون استثناء، ووضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار مادي. رسالة واضحة: صحة المواطن خط أحمر، وأي تهاون فيها هو مسؤولية مباشرة لا يمكن السكوت عنها.