القصر الكبير وقصة الفيضان ، الحلقة 17 من سلسلة : القصر الكبير في مرآة الفيضان “

منذ ساعتين
Oplus_131072

الاستاذة : مليكة التومي
هو القصر الكبير الذي يسكننا نحن – ابناءه – الاوفياء في حبه ، يسكننا بمحاسنه ومساوئه لانه يشكل جذورنا وتاريخنا وثراتنا وهويتنا ، انه نحن صغارا في ماضينا وكبارا في حاضرنا ، مقتنعين بانه لولا الماضي لما كان الحاضر .
وقصتنا مع الفيضان هي قصة لصيقة بطفولتنا ، لدرجة اننا ونحن صغارا ، كنا ننتظر بفارغ الصبر فصل الشتاء الذي تتهاطل فيه الامطار بقوة ، حين كانت الفصول محافظة على سريانها الطبيعي فنتذوق حلاوتها ، ربيعا منعشا بنسائمه الزاهية ، وخضره وفواكهه الطازجة الشهية ، وصيفا حارا ، يدعونا واغلب الساكنة ،للسفر لمولاي بوسلهام او المدن القريبة من البحر للاستجمام والاستمتاع بمياهه المالحة ورماله الذهبية ، وخريفا تتجدد فيه الحياة عندنا كما تتجدد عند باقي الكائنات الحية ..
اعود الى الطفولة البهية واستحضر الفيضان الذي كانت فيه المياه تغمر الديوان والعطارين والشريعة وباب الواد والمرينة واحياء اخرى ، وبما ان بيتنا كان في باب الواد كنا ونحن اطفالا اتذكر ، نتمنى قدوم فصل الشتاء الذي يحل علينا ومعه الفيضان مصدر بهجتنا واستمتاعنا ، ندخل في المياه بملابسنا وباحذيتنا دون اعتبار للاوساخ والقاذورات ، كنا نرضي فضولنا الطفولي في اللعب بالماء كمن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، لم تكن فكرة التلوث تخيفنا ولا تجول بخاطرنا ، ولا حتى الحشرات الضارة التي يصحبها الماء العكر تهيبنا ، بل كنا نجري وراءها لنلعب بها ونقتلها . ولما يندثر اثر الماء من على امتداد طول شارع الديوان كنا نعود لنترقب اثره على الجدران وعلى الدكاكين ذات الابواب المنحنية ، وما خلفه من بقايا واثار عليها تستغرق مدة طويلة قبل تنظيفها من طرف اصحابها .
هكذا تربى فينا شعور الارتباط بالامكنة وعاش فينا وتعايشنا معه ، لم نكن نعلم البثة ان سبب الفيضانات هو ضعف في البنية التحثية ، او عدم قدرة مجاري المياه وقنوات الصرف الصحي على استعاب كمية الامطار التي تسقط في فصل الشتاء . تعايشنا مع الفيضانات على ان الماء خير وان الاراضي التي ترويها المياه بكثرة تكون لها سببا في وفرة العطاء ومضاعفة الانتاجات الفلاحية .
وبما ان الفيضان لم يكن ليخلف اثارا سلبية على المواد لان الناس تعودوا اخذ الحيطة والحذر في فصل الشتاء ، فكانوا يتهيأون له بجمع اغراضهم واخفائها حتى تمر المحنة .
وبقيت المدينة على هذا الحال الى حدود انشاء سد وادي المخازن سنة 1975م
بعدما تمت الدراسات على ان الخلاص من الفيضانات في القصر الكبير سيحتويها السد المذكور ، والذي لم يكن في الحسبان على انه يوما ما سيكون وبالا على الساكنة وعلى المدينة برمتها ، فكل نعمة في طيها نقمة كما يقول المثل المعروف .لم يكن في العلم على ان طاقته الاستعابية اذا تجاوزت حدها قد تودي بالمدينة كلها وبالمدن والقرى المجاورة ، وذاك ما حصل هذه السنة لولا الطاف الله ، ودعوات المحبين والشرفاء والصالحين . وحكامة الخبراء والمهندسين والتقنيين ، في احتواء الامر برزانة وتبصر .
عشنا اياما عصيبة كان القلب فيها يتقطر دما على ما اصاب المدينة واهلها حينما غمرت المياه كل الاحياء والشوارع والمساكن والدكاكين ، طوقت المياه كل جنبات المدينة ، وتم اجلاء ساكنتها ليلا تأهبا لاندثارها ، لكن قوة القوي كانت اقوى .
عاد السكان الى ماويهم بعد تجاوز الخطر الذي كان يحذق بهم ،
كانت العودة عيدا أولا عندنا ، وسيكون عيدا اخر بعدما يوضع لخطر السد حدا ثانيا

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading