هل اتاك حديث القصر الكبير وأهل القصر الكبير ؟” الحلقة 16 من سلسلة : القصر الكبير في مرآة الفيضان .

منذ 4 ساعات
Oplus_131072

.الاستاذ : جمال العسري

القصر الكبير … حاضرة الأهل والعائلة الكبيرة … تعيش مأساة القرن …
القصر الكبير … والألم الكبير … والحزن الأكبر في انتظار ما يخفيه المستقبل …
مدينة القصر الكبير … ليست فقط أقدم مدينة في التاريخ المغربي … بل هي مدينة الأهل والعائلة … مدينة الوالدين والأجداد … وهي كذلك مدينة الزوجة والأصهار … لذا هي مدينة القلب … نعيش بكل قلوبنا ما تعيشه من أزمة إنسانية حقيقية … أزمة عبرها أدركنا قليلا معنى النزوح – وإن كان لا يقارن بنزوح أهلنا بقطاع غزة – ومعنى أن تغادر العائلات منازلها وهي لا تدري متى تعود له … وفي أية حالة ستعود له … معنى أن يغادر الأطفال مرتع الطفولة ليتوجهوا حيث لا يعلمون شيئا … محنة القصر الكبير وأهله أحيت التضامن العائلي … التضامن الاجتماعي … حيث سارعنا نحن من تربطنا رابطة الدم بالقصر الكبير إلى احتضان أهلنا هناك … وفتح قلوبنا قبل بيوتنا لأهلنا هناك … في محاولة لمنحهم نوع من الاطمئنان … والدفء العائلي … لكن ما يرهبنا جميعا .. هو صمت المسؤولين – الذين قاموا حقيقة بالواجب وربما أكثر – ولكن هذا الصمت أو سوء التواصل … ترك الأبواب مفتوحة للإشاعة … بل الإشاعات … وما أخطر الإشاعات وهي تنتشر انتشار النار في الهشيم … صمت المسؤولين يغذي هذه الإشاعات القاتلة … فرجاء رجاء لكل المسؤولين أن يتواصلوا مع المواطنين … ليقتلوا هذه الإشاعات في مهدها … وليجعلوا من الصحافة … بكل أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة … وسيلة للتواصل … الوقت هو وقت برامج حوارية … ندوات تعبوية … نقاشات للأطر وأهل الاختصاص … لمناقشة ما يعيشه الوطن وخاصة مناطقه المهددة بالفيضانات … برامج تبعد المواطن عن إشاعات العالم الافتراضي … والرعب الذي تزرعه …
ونحن نتابع بقلوبنا وبكل جوارحنا ما يقع للقصر الكبير … الذي تحول إلى مدينة أشباح … مدينة حجر بدون بشر … تأتي لأسماعنا حكايات إنسانية … ومنها ما عشته اليوم لأحد الشيوخ الذي بلغ من العمر عتيا … والذي ورغم إلحاح كل جيرانه من أجل مغادرة منزله … رفض المغادرة رفضا مطلقا … وهو الفاقد لنعمة البصر … وهو الذي كان يتكلف الجيران بتلبية حاجياته اليومية وخاصة أنه يعيش وحيدا في منزله … رغم ذلك رفض رفضا باتا مغادرة مسكنه … وأصر على البقاء وحيدا … وأمام هذا الإصرار لم يكن أمام جيرانه من حل إلا إخبار السلطات بأمره … حيث سارعت هذه الأخيرة لزيارته وحاولوا إقناعه بمغادرة مسكنه لكنه رفض الأمر وأصر على البقاء بمسكنه بحيه وحيدا … فما كان من المسؤولين الذين نحييهم هنا إلا أن منحوه جهاز هاتف محمول ليبقوا على اتصال به ووعدوه بزيارته على الأقل ثلاثة مرات في اليوم لتلبية كل حاجياته … إلى يعود الجيران لمساكنهم … ويعود للقصر الكبير ضجيجه … وتعود له الحياة …
اليوم ساكنة القصر الكبير … ومعهم كل أهلهم المنتشرين عبر ربوع الوطن … كلهم عيونهم نحو المستقبل … نحو الأيام الأربعة القادمة … وأيدينا جميعا على قلوبنا … وكلنا أمل في أن تمضي على ألف خير … وفي خضم هذا النصاب لا ننسى إخواننا في الغرب ومناطق الغرب … حيث ترعرعنا وكبرنا … حيث عشنا سنين من عمرنا … الغرب الذي يعاني هو الآخر وتعاني دواويره من غضب نهر سبو … ومن الفيضانات التي عمت مساراته …. ومن ترحيل ساكنة العديد من الدواوير … إلى مناطق أخرى أكثر أمنا …
ما أصعب النزوح … ما أصعب أن تهرب من مسكنك … وأنت لا تعرف ما الذي يخبئه المستقبل … ما أصعب أن ترحل وتترك كل شيء بمنزلك … بدارك … بخيمتك … ما أصعب هذا الأمر … ما أصعبه …
ندائي الأخير … للمسؤولين … للصحافيين … للقنوات التلفزية … للإذاعات الخاصة والعامة … دوركم اليوم هو التواصل … هو الإنصات والاستماع … هو الإرشاد والنصح … هو الطمأنة … هو النقاش والحوار … لتقتلوا الإشاعات القاتلة … فكم هي مخيفة وقاتلة هذه الاشاعات … وكم هو مرعب رهيب هذا الصمت …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading