
– ذ. ادريس حيدر :
و بينما كان رئيس الحكومة و رئيس حزب ” الأحرار” ، بصدد تنظيم تجمعات في ربوع البلاد ، محاولا تعبئة الشعب المغربي للانتخابات و الاستحقاقات المقبلة بغرض التصويت على حزبه .
و حيث إنه كان يروج لخطاب مفاده أن حصيلة توليه و حزبه لمسؤولية تسيير الحكومة ، كانت إيجابية و أنه وفى بكافة التزاماته .
و بالرغم من الإنفاق الكبير لإنجاح تلك التظاهرات ، نزل خبر مفاجئ ، خارج هذا السياق ، يُفيدُ إعلان السيد ” أخنوش” عدم ترشحه للأمانة العامة لمؤتمر الحزب القادم ، مما يعني ابتعاده عن السياسة .
و قد حاول المقربون إليه ، الترويج لفكرة مؤداها ، أن الرجل رفض الاستمرار على رأس الحزب ، إيمانا منه بضرورة التداول على رئاسة الحزب ، و فتح الأبواب لأشخاص و أجيال أخرى …
إلا أن هذا التبرير ، لا يستقيم و الواقع و السياق .
و غير خاف على أن هذا الموضوع ، أخذ حيزا جد هام من المناقشات السياسية في المنتديات ذات الصلة .
و يُستخلص من قرار ترك رئيس الحكومة للمسؤولية الأولى في حزبه ، ما يلي :
1- هذا قرار فوقي ، طُبِخَ لدى الدوائر العليا ، وَ أُمْلِيَ على السيد :” أخنوش” من أجل تنفيذه ، و بالتالي فإنه لا يُعبر عن إرادته الحرة و اختياراته السياسية
2- هذا القرار يعني فشل تجربة ” أخنوش” و التخلي عن مقاربة زواج المال مع السياسة .
3- إنها استجابة لمطالب حركة ” جيل Z” و التي رفعت بشكل لافت للنظر في كل تظاهراتها ، شعار رحيل رئيس الحكومة ، و من المعلوم أن الدولة المغربية ، نهجت سلوكا معروفا منذ القدم ، و هي أنها لا تستجيب لمطالب الجماهير بشكل فوري ، لكي لا يتم تفسيرها بأنها كانت تحت ضغط الشارع ، و هذه المسلكيات معروفة في تقاليد المخزن .
4- و قد يكون تقدير الدوائر العليا ، أن بقاءه قد يفيد حزب ” العدالة و التنمية ” و قد يكون سببا في انتعاشه و حصوله على مقاعد أكثر من الحالية في البرلمان .بمعنى أن انتقاده و محاسبته ، قد تصبح وسيلة ناجعة في استقطاب الرأي العام و إعادة الاعتبار له
و هذا ما لا يمكن للجهات ذات الصلة السماح به ثانية .
5- إن هذه الممارسة هي ضرب للديمقراطية و ربط المسؤولية بالمحاسبة .
فما معنى أن يُؤمرَ السيد ” أخنوش” بمغادرة موقعه دون مساءلة أو تقديمه للحساب .
فهل بهذه الطريقة ستُكرس قيم الديمقراطية ؟
إنها إفلات من العقاب .
6- الآن ، هل ما وقع إعلان عن بداية مرحلة جديدة ؟ و من هم أبطال ياترى ؟ و ماهي البرامج التي سيقدمونها ؟
أنه حقا عبث كبير .
لقد أُسْدِلَ الستار على مرحلة ملؤها الفشل المتجلي في :
– ارتفاع نسبة البطالة .
– ارتفاع الأسعار .
– التضخم .
– إفلاس بعض القطاعات .
– استمرار فشل المدرسة العمومية .
– بؤس القطاع الصحي
فإلى متى ستظل هذه الممارسات المنافية للديمقراطية و التي تكرس ممارسات مخزنية مقيتة و بائدة ؟ .