
– أمينة بنونة
تعاني معظم أحياء مدينة القصر الكبير من وضعية مقلقة بسبب الأسلاك الخاصة بخدمات الهاتف والإنترنت، التي تمد بشكل عشوائي يفتقر لأبسط شروط التنظيم والسلامة. هذا الواقع أثار استياء الساكنة، نظرا للمخاطر التي يشكلها على التلاميذ والأطفال والمارة، إذ تنتشر الخيوط متدلية ومتشابكة عبر الأزقة وعلى واجهات المنازل، في مشهد يشوه جمالية المدينة وقد يؤدي إلى حوادث مؤلمة. هذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى كفاءة التقنيين الذين يشرفون على عمليات التثبيت، ومدى التزام الشركات المزودة بخدمات الاتصالات باحترام المعايير التقنية والجمالية. كما يثير الشكوك بشأن وجود فرق متخصصة تتابع عمليات المراقبة والصيانة بشكل دوري، خاصة وأن هذه الخدمات يفترض أن تسهل حياة المواطنين بدل أن تتحول إلى مصدر تهديد وسلوك عشوائي داخل النسيج الحضري.
وتزداد حدة الإشكال مع غياب تدخل فعال من الجهات المسؤولة للحد من هذه الفوضى التقنية. ويظل السؤال مطروحا بإلحاح حول دور المجلس الجماعي والسلطات المحلية في مراقبة القطاع، وإلزام الشركات بإصلاح الاختلالات القائمة وتطبيق القوانين المنظمة. وتبقى حماية المواطنين والحفاظ على جمالية المدينة مسؤولية مشتركة بين شركات الاتصالات والسلطات المحلية والمجلس الجماعي، لضمان خدمات آمنة ومنظمة لسكان المدينة، لتعكس صورة حضرية تليق بمكانة القصر الكبير.