
ذ. الخليل القدميري
في انتظار قدوم أعزائي من سفرهم، تناولت ورقا وقلما بغاية تسجيل ما جال بخاطري في تلك اللحظات، فكانت هذه الكلمات في أيام عز فيها القطر وارتفعت درجة حرارة المناخ:
” هب أنه قد أصبح بإمكاني ارتياد عوالم جديدة في كتاباتي، تتيح لي تحويل الأساطير من مجرد حكايات إلى نصوص سردية يمتزج فيها الخيال والخوارق والأحلام الكبرى بصدى خفي للبحث عن الهوية والمصير والمعنى.
أليست تلك حكاية جميلة تمتد جذورها في أعماق الوهم المعرفي، باحثة بوعي عن لذة المعنى في بلاغة الكلمة وسحر الرموز وهي تتأمل نفسها في عزلة الناسك المتعبد وتغازل دلالتها وتأويلها، وتناوش مفاهيم جديدة عن الهوية والوجود والكينونة؟
هب أنني قد تمكنت من تحويل قراءاتي عن الشرق والغرب، إلى عملية خلق سردي تعيد إنتاج الحكاية بمدلول جديد ضمن مناخ جديد، تصبح فيه نصوص مجموعاتي القصصية نتاجا أدبيا يعيش على تخوم عوالم أدبية وحضارية متداخلة غنية بالحكايات، متخمة بالخيال والغرابة والتأويل، مشغولة، إلى حد الهوس، بالتوترات النفسية والألم والحزن النبيل.
ومن خلال تلك العوالم قد تبرز كائنات هجينة تنسج لغتها الخاصة، حيث تتحول الحكاية من مجرد نص أدبي إلى مجال خصب وحي للتفاعل بين الثقافات والرؤى والرموز، تجسيدا لمقولة :” إن العبقرية ليست سؤال عمر وإنما جواب روح”.
وعند هذا الحد غمرت أضواء النيون ساحة المنزل إيذانا بوصول الأعزاء بعد قضاء أسبوعين كاملين بالفردوس المفقود.