
ذ. ادريس حيدر :
كان ” الحاج البشير ” سعيدا جدا ، ذاك الصباح ، يستقبل الأهل و الأحباب و الأصدقاء ، بباب منزله و هو يرتدي جلبابا أبيضا و يضع على رأسه طربوشا أحمرا .
و كانت المناسبة ، عقيقة ابنيه التوأم ، حديثي العهد بالولادة ، و ذلك بعد طول انتظار ، حيث إن زواجه كان قد طال بدون أبناء ، حتى اعتقد أن العقم أصابه أو تمكن من زوجته .
أقام حفلا استثنائيا ، و ظل المدعون يحكون عنه لمدة ليست بالقصيرة ، و سمى ” الحاج البشير ” ابنيه ب ” حسن ” و ” محسن” .
كان الأب في عقده الخامس ، نحيف الجسد ، قسمات وجهه كانت دقيقة و حادة ، أسنان فمه الأمامية ، لم تكن مستقيمة بل كانت تطالها اعوجاجات ، لكنها لم تكن تبدو للغيرعلىًحالتها ، إلا إذا فتح فمه أو ضحك ، كما أنه كان يعفو عن لحيته لكنه كان يقصها بعناية .
مستقيم السلوك ، جدي ، نزيه و متدين ، و عُرِف بتقديمه المساعدات و الإعانات للفقراء و المحتاجين ، و كان يعتبرها صدقات. أو زكاة باعتباره من تجار المدينة الكبار .
كانت أخته ” صفية” تسكن معه في منزله ، و كانت تتولى رعاية أخيها ” الحاج البشير” بعد وفاة أبويهما .
و مع مرور الوقت ، و نظرا لإصابة أم التوأم :” الحاجة مليكة ” بأمراض مختلفة ، أقعدتها عن الشغل و لم تعد تقوى على بذل أي مجهود ، أصبحت عمتهما هي مربيتها
كان التوأم شديد الشبه لبعضه ، و كان يصعب كثيرا التمييز بينهما ، حتى لأقرب المقربين .
و عند وصولهما لسن المراهقة ، بدأت تبرز شخصية كل واحد منهما ، مما سهل شيئا ما التمييز بينهما .
يتبع …