
د. لطيفة الجباري
بمناسبة تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب في بلادنا نستشعر قيمة الكتاب وأهميته و دوره الذي لا يغيب رغم ما عرفه عصرنا من تطور سمعي بصري، وهنا تحضرني قصيدة عن الكتاب للشاعر القصري محمد الخباز الذي يعتبره كثير من الدارسين من رواد شعر الأحياء بالمغرب تلك القصيدة التي يذكر فيها الشاعر بقيمة الكتاب ويفضله عن كل الأصحاب ، يقول الشاعر:
خبرت الاوفياء من الصحاب
فما الفيت خلا كالكتاب
خليل داءما يسعى لنفعي
ويكفيني مشقات الصعاب
فالشاعر قد جرب أصدقاءه المخلصين إلا أنه لم يجدهم كالكتاب فهو النافع والمرشد والهادي إلى طريق الصواب، خليل عذب الخطاب يمن عليه بخيرات لا تعد ولا تحصى، سريع الجواب و الكريم الذي لا يبخل عليه يقول محمد الخباز:
خليل ان ضللت يدل فكري
ويهديني الى نهج الصواب
..يمن علي يوما بعد يوم
بأشياء، ما ترى لي في حسابي
إذا ما قيل كيف تحب طرسا
وتوثره على كل الصحاب
أقول: إنه خل صدوق
ولا يخلو صديق من كذاب
وتطرق الخباز في قصيدته عن الكتاب الى دوره في محاربة الجهل وصيانة المعارف في قوله :
يظل مقاوما جهلا مقيتا
ويفتك_ ما استطاع_ بدا المصاب
…الا ياخير من حفظ المعاني
وصان قديمها خوف الذهاب
يدوم لك الخلود وكل عز
امين العلم استاذ الشباب
وقد سبق لشعراء الاحياء المشارقة و المغاربة التنبيه الى قيمة الكتاب ولعلها نفس المعاني بطريقة او باخرى. يقول الشاعر المغربي محمد القري:
هي وحدتي اسلو بها عن كل ما
يلهي فؤادي و الانيس كتابي
وكفى به خل تباعد شره
لم يبد لي منه قبيح جواب
وهو السمير اذا عدمت مسامرا
وهو الصديق اذا عدمت ضحابي
ويقول امير الشعراء احمد شوقي في الموضوع:
انا من بدل بالكتب الصحاب
لم اجدلي وافيا الا الكتابا
…صحبة لم اشك منها ريبة
او وداد لم يكلفني عتابا
ولم يغفل الشاعر القصري محمد الخباز في حديثه عن الكتاب عموما التذكير بكتاب الله سيد الكتب القران الكريم الذي ينهه الى غفلته ويرجعه الى التوبة من ذنوبه يقول الشاعر:
كم من مرة قد رمت جرما
فانذرني بمقترب العقاب
وحين اؤم برا او صلاحا
يبشرني بتعجال الثواب
رحم الله شعراءنا الكرام الذين الهمهم الله لادراك دور الكتب وكانوا نبراسا لاوطانهم في حياتهم و قدوة لنا بعد مماتهم…
د لطيفة الجباري_مقتطف من اطروحة الدكتوراه الاحياءية الشعريه المغربية من خلال الشاعر محمد الخباز _