النسخة الخامسة من ملتقى الشباب المبدع… حين يتحاور الإبداع والذكاء الاصطناعي في رحاب طنجة

20 يوليو 2026

بقلم: الزهرة الحميمدي.
رئيسة جمعية بيت المبدع بطنجة.

في زمنٍ أصبحت فيه الأسئلة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي تمتد من المختبرات العلمية إلى فضاءات الثقافة والفنون، اختارت جمعية بيت المبدع بطنجة أن تجعل من هذه التحولات موضوعًا للنقاش والتأمل، من خلال تنظيم النسخة الخامسة من ملتقى الشباب المبدع، بشراكة مع المركز الثقافي إكليل بطنجة ودار الشباب حسنونة، وذلك أيام 16 و17 و18 يوليوز 2026، تحت تيمة «الإبداع والذكاء الاصطناعي».
جاءت هذه الدورة لتؤكد أن الثقافة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وأن الحوار بين الفكر والفن والتكنولوجيا أصبح ضرورة لفهم التحديات الجديدة واستشراف المستقبل.
وافتتحت فعاليات الملتقى، يوم 16 يوليوز، بندوة فكرية بعنوان «الإبداع في زمن الذكاء الاصطناعي»، استهلتها رئيسة جمعية بيت المبدع بطنجة بكلمة ترحيبية، أكدت فيها أن اختيار هذه التيمة يعكس وعي الجمعية بضرورة الانخراط في النقاشات الفكرية الراهنة، وإتاحة فضاءات للحوار حول مستقبل الإبداع في العصر الرقمي.
وتولى تسيير الندوة الدكتور أحمد الحريشي، بمشاركة الفنان المسرحي أيوب العيساتي والفنان سفيان ماز (Soufiane Maz)، حيث تناول المتدخلون العلاقة بين الإبداع والذكاء الاصطناعي من زوايا فكرية وفنية متعددة، وناقشوا ما تتيحه هذه التكنولوجيا من آفاق جديدة، وما تثيره في المقابل من أسئلة حول خصوصية الإبداع الإنساني.
واختتمت أشغال اليوم الأول بفقرة فنية أبدع خلالها الفنان سفيان ماز (Soufiane Maz) في تقديم باقة من الأغاني باللغات العربية والإسبانية والإيطالية، فأبهر الحضور بصوته وأدائه وحضوره الفني، في لوحة موسيقية جسدت قيم الانفتاح والتواصل بين الثقافات.
وفي 17 يوليوز، احتضن الملتقى لقاءً ثقافيًا مفتوحًا مع الدكتورة الأكاديمية أمينة أزماني، بمشاركة الدكتورة نادية العشيري والبروفيسور مصطفى الزياني، المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شكل اللقاء محطة فكرية متميزة، تبادل خلالها المشاركون رؤى متنوعة حول أثر الذكاء الاصطناعي في مجالات المعرفة والإبداع، مؤكدين أهمية المحافظة على البعد الإنساني في كل تحول تكنولوجي.
واختتمت فعاليات الملتقى، يوم 18 يوليوز، بأمسية فنية وشعرية عكست ثراء المشهد الثقافي الذي سعت هذه الدورة إلى تقديمه. واستهل الحفل بعرض مونودرامي متميز بعنوان «Chat-Boot»، قدمه الفنان المسرحي القدير عبد الحق بوعمر، في عمل فني استلهم تيمة الملتقى، وطرح بأسلوب مسرحي مبدع إشكالات العلاقة بين الإنسان والآلة.
وتواصلت الأمسية مع فقرات موسيقية راقية، حيث أمتع الفنان عمر العسري الجمهور بعزفه على آلة القيثارة، فيما أبدع الفنان إسماعيل المايدي في العزف على آلة الساكسوفون.
كما تألق الفنان عبد السلام اللهيوي بتقديم أغنية من ريبرتوار الفنان الكبير مارسيل خليفة، إلى جانب أغنيته «Messieurs les gouvernants»، من ألحانه، ومن كلمات الشاعرة الزهرة الحميمدي، في عمل فني جمع بين الكلمة الهادفة واللحن الملتزم.
وفي الفقرة الشعرية، ألقى كل من الشاعر عماد البوعزيزي، والشاعرة سامية حمان، والشاعر حسام النبيكي نصوصًا شعرية تنوعت في مضامينها وأساليبها، وأغنت الأمسية بأصوات شعرية عكست حيوية المشهد الأدبي.
واختُتمت فعاليات الدورة بتوزيع الشهادات التقديرية على المشاركين، عرفانًا بمساهمتهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.
لقد أكدت النسخة الخامسة من ملتقى الشباب المبدع أن الحوار بين الثقافة والتكنولوجيا لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة يفرضها واقع سريع التحول. كما برهنت أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من إمكانات واسعة، لا يستطيع أن يحل محل الخيال الإنساني، ولا أن يعوض حساسية الفنان، أو رؤية المفكر، أو وجدان الشاعر.
ومن خلال هذه الدورة، واصلت جمعية بيت المبدع بطنجة، إلى جانب شريكيها المركز الثقافي إكليل بطنجة ودار الشباب حسنونة، ترسيخ ملتقى الشباب المبدع كموعد ثقافي سنوي يجمع المبدعين والباحثين والفنانين، ويؤكد أن الثقافة تظل فضاءً للحوار، ومنبرًا للفكر، وجسرًا نحو المستقبل.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading