هيراكليس.. رحلة البحث عن الخلود.

18 يوليو 2026

بقلم: محمد التطواني.
تروي الأساطير الإغريقية أن البطل هيراكليس (Heracles)، الذي عُرف في التراث الروماني باسم هرقل، مرَّ برأس سبارطيل، غرب مدينة طنجة، واستراح في المغارة الشهيرة المطلة على ملتقى البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، والتي تُعد اليوم من أبرز المعالم الطبيعية والسياحية بالمغرب. وقد عُرفت المغارة منذ القدم، بينما كشفت الحفريات الأثرية التي بدأت سنة 1906 عن شواهد تؤكد استيطان الإنسان لها منذ عصور ما قبل التاريخ.

وتربط إحدى الروايات الأسطورية إقامة هيراكليس بالمغارة بإنجازه العمل الحادي عشر من أعماله الاثني عشر، والمتمثل في الحصول على تفاحات الهيسبيريديس الذهبية، التي كانت محفوظة في حديقة أسطورية يُرجح عدد من الباحثين الإغريق واللاتين أنها كانت تقع قرب مدينة ليكسوس الأثرية (العرائش الحالية). وبعد إتمام مهمته الشاقة، يُقال إنه اتخذ من مغارة هرقل مكانًا للراحة قبل أن يواصل رحلته بحثًا عن المجد والخلود.

ويجدر التنبيه إلى أن هيراكليس الوارد في هذه الأسطورة هو البطل الإغريقي الأسطوري، ولا صلة له بالشخصية التاريخية التي ورد اسمها في بعض المصادر العربية باسم هرقل، إمبراطور الروم الذي عاصر بعثة النبي محمد ﷺ.

وتحكي أسطورة أخرى أن هيراكليس، وهو داخل المغارة، وجّه ضربة هائلة إلى جدارها بعصاه أو بقبضته، فانفتح ثقب واسع أصبح يُشاهد إلى اليوم، ويشبه في هيئته خريطة القارة الإفريقية. وتذهب الرواية الأسطورية إلى أن هذه الضربة هي التي شقّت المضيق وفصلت بين قارتي إفريقيا وأوروبا، فكان بذلك ميلاد مضيق جبل طارق، في تصوير أسطوري يفسر الظواهر الطبيعية.

كما تروي الميثولوجيا الإغريقية أن العملاق أطلس كان على صلة بحديقة الهيسبيريديس، حيث كانت بناته، المعروفات بالحسنوات الثلاث، يقمن على رعاية التفاحات الذهبية، بينما كان التنين الأسطوري لادون يحرسها. وقد استعان هيراكليس بأطلس للحصول على تلك التفاحات، قبل أن ينجح في إتمام مهمته بحيلة اشتهر بها في الأساطير الإغريقية.

أما ارتباط مدينة طنجة باسم تينجيس (Tingis)، فيعود إلى رواية أسطورية أخرى، إذ تُعد تينجيس شخصية أسطورية ارتبط اسمها بتأسيس المدينة. وفي بعض الروايات القديمة، يُنسب إلى هيراكليس زواجه من تينجيس، ومنها جاء اسم طنجة، بينما حمل المحيط الأطلسي اسمه نسبة إلى العملاق أطلس، الذي ارتبطت به جبال الأطلس كذلك في المخيال الإغريقي.

وهكذا ظلّت مغارة هرقل، عبر القرون، فضاءً يختلط فيه التاريخ بالأسطورة، وتمتزج فيه الحقيقة الأثرية بالخيال الميثولوجي، لتغدو شاهدًا على إحدى أشهر الحكايات التي نسجها الإغريق حول بطلهم الخالد، الذي لم يكن يرى في نهاية كل مغامرة سوى بداية رحلة جديدة نحو المجد والخلود.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading