
بقلم : نبيل اليعكوبي
تشهد مدينة القصر الكبير بالمغرب أزمة متفاقمة تتعلق بوضعية الباعة الجائلين وتعثر مشاريع أسواق القرب، والتي تعود جذورها إلى عام 2018 وما قبله.
وبالتالي يواجه الباعة الجائلون حملات متكررة لتحرير الملك العمومي، بينما تظل الأسواق النموذجية التي كان من المفترض أن تستوعبهم مغلقة لسنوات، مما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات المحلية وتأثيرها على الفئات الهشة في المجتمع.
ويهدف هذا التقرير إلى تحليل الأبعاد المختلفة لهذه الأزمة، مستندا إلى المعلومات المتاحة من مصادر إعلامية واجتماعية.
وضعية الباعة الجائلين: بين الحاجة والتنظيم بحيث يعيش الباعة الجائلون في القصر الكبير واقعًا صعبًا يتسم بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
فمن جهة، يمثل البائعون الجائلون مصدر رزق أساسي لأسرهم ولعائلاتهم، ومن جهة أخرى، تتخذ السلطات المحلية إجراءات تنظيمية تهدف إلى تحرير الملك العمومي، وهو ما يؤدي غالبًا إلى التصادم معهم وتشريدهم وتفاقم معاناتهم ومؤخرا شهدت المدينة في الآونة الأخيرة (يونيو 2026) احتجاجات واعتصامات مفتوحة للباعة الجائلين أمام مقر الجماعة، معبرين عن رفضهم لحملات الإخلاء التي تستهدفهم دون توفير بدائل مستدامة.
وقد شملت هذه الحملات أحياء رئيسية مثل “حي للاعائشة الخضراء” و”حي المرينة” و”حي السلام”
.في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، اقترحت السلطات نقل الباعة إلى ساحة مؤقتة بجانب صور الموحدين بالقرب من دار الدباغ، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير النظافة وتجنب عرقلة الطرق. ومع ذلك يرى الباعة ان الحلول المقترحة لا تروق لهم ولا تناسبهم، ويطالب الباعة بحلول جذرية تتمثل في فتح أسواق القرب الجاهزة وتسليم المحلات التي دفعوا مبالغ مالية مقابلها، مثل محلات “رحبة اللبن” التي دفع المستفيدون منها 6600 درهم لكل منهم منذ سنوات دون تسلمها.
وبخصوص تعثر مشاريع أسواق القرب: فوعود المجلس لم تتحقق كما يعد ملف أسواق القرب المتعثرة أحد أبرز جوانب هذه الأزمة. فمنذ عام 2018، لا تزال العديد من هذه الأسواق، التي تم استكمال بنائها وتجهيزها، مغلقة دون أسباب واضحة الا ان كان لحاجات في نفس يعقوب، سوق حي السلام، على سبيل المثال، جاهز منذ سنوات، وقد اشتكى الباعة من وعود انتخابية لم تتحقق بفتحه خلال ثلاثة أشهر.
وقد وصف هذا التأخير بـ “الغامض” في بعض الأحيان، بينما أشار آخرون إلى سوء التسيير والافتقار إلى الحس بالمسؤولية كأسباب رئيسية. وقد وصل هذا الملف إلى قبة البرلمان، حيث وجه البرلماني عبد الله بوانو سؤالاً كتابياً لوزير الداخلية للكشف عن أسباب استمرار إغلاق هذه الأسواق والإجراءات المتخذة لفتحها..
أما موقف المجلس الجماعي ورئيسه محمد السيمو، فهو يواجه انتقادات حادة بسبب تعاملهم مع هذه الأزمة. ففي حين يتحدث الرئيس عن إجراءات تنظيمية وتأهيل للأسواق وبناء ملاعب القرب، يرى الباعة والعديد من السكان أن هذه التبريرات لا تتناسب مع حجم المعاناة وتأخر افتتاح الأسواق الجاهزة. وتوجه اتهامات للمجلس بسوء التدبير وتهميش الباعة الجائلين.
وبالرجوع للواراء فقد مرت أحداث مؤثرة تفاقمت الأزمة بفعلها (أحداث طبيعية)، حيث شهدت المدينة في فبراير 2026 فيضانات أثرت بشكل كبير على النشاط التجاري وزادت من هشاشة الوضع الاجتماعي للباعة.
وقد أدت هذه الفيضانات إلى إغلاق الأسواق في المناطق المعرضة للخطر وإجلاء السكان، مما زاد من الضغوط على الباعة المتضررين.
الخلاصة والتوصيات تعد أزمة الباعة الجائلين وتعثر مشاريع أسواق القرب في القصر الكبير قضية معقدة تتطلب حلاً شاملاً ومستدامًا. ثم إن استمرار إغلاق الأسواق الجاهزة وتشريد الباعة دون بدائل حقيقية يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي وعلى حياة فئة كبيرة من السكان.
توصيات:
1.التعجيل بفتح الأسواق النموذجية: يجب على السلطات المحلية الإسراع في افتتاح جميع أسواق القرب الجاهزة وتجهيزها بالكامل لاستقبال الباعة الجائلين.
2.تسهيل إجراءات الاستفادة: تبسيط الإجراءات الإدارية والمالية لتسليم المحلات للباعة الذين دفعوا مستحقاتها.
3.الحوار والتشاركية: إشراك ممثلي الباعة الجائلين في صياغة الحلول والقرارات المتعلقة بتنظيمهم.
4.دعم الباعة المتضررين: توفير دعم اجتماعي واقتصادي للباعة الذين تضرروا من حملات الإخلاء أو من الفيضانات الأخيرة.
5.الشفافية والمساءلة: توضيح أسباب تأخر افتتاح الأسواق ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير…