حوار مع عبد الصمد أحيدار : الفلسفة في قلب التحولات …

10 أغسطس 2026
Oplus_131072

.حاورته أمينة بنونة

يشكل هذا الحوار مناسبة للتفكير في إحدى أكثر القضايا إلحاحا في المجتمع المغربي، وهي قضية التربية والتعليم، وما يرتبط بها من رهانات الإصلاح، وتحديات المدرسة العمومية، ومستقبل تدريس الفلسفة في ظل التحولات الرقمية والمعرفية المتسارعة. فمن خلال هذا الحوار، يقدم الأستاذ عبد الصمد أحيدار، مفتش منسق مادة الفلسفة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، رؤية نقدية تستند إلى خبرته الميدانية وتكوينه الأكاديمي، لتشخيص واقع المنظومة التربوية المغربية، والكشف عن أبرز الإكراهات التي تعترضها، مع اقتراح مداخل عملية لتجاوزها.

4- ما الذي ينبغي أن يضطلع به الأستاذ في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي؟

ج- حقيقةً، لقد أرجعني هذا السؤال إلى النقاش والسجال الدائرين حول مآل مهنة التدريس وزوالها، وموت المؤسسة التعليمية أمام هذا الزخم الكبير للثورة الرقمية، وأمام ما بإمكان الذكاء الاصطناعي القيام به في تعويض الإنسان.

لكن، مهما يكن الأمر، يبقى للمؤسسة التعليمية وللأستاذ دور أساسي لا يمكن تعويضه، وهو دور التنشئة والتربية. نعم، قد يتغير وجه المؤسسة التعليمية من كونها الفضاء الوحيد المحتضن للمعارف إلى وجه آخر، وهو أن المعارف التي تقدم داخل المؤسسة التعليمية هي معارف منظمة وممنهجة، وتحمل رسالة خاصة.

نفس الشيء يتعلق بالأستاذ/المدرس؛ فهذا الفاعل التربوي لم يعد ذلك الشخص الوحيد الممتلك للمعارف، وإنما أصبحت لهذه الأخيرة مصادر ومنابع مختلفة ومتعددة. ومن هنا، فإن دور المدرس لا يكمن في مدى امتلاكه للمعارف، وإنما في كونه الجهة الوحيدة القادرة على تنظيم هذه المعارف وفق منهجية رصينة وهادفة.

وهذا التحول الجديد هو ما يجعل الأستاذ واعيا بدوره ورسالته الجديدة. هذا الدور الذي من خلاله يستطيع فتح آفاق الإبداع والاجتهاد، والاستفادة من عالم الرقميات والذكاء الاصطناعي، عبر امتلاك تصور نقدي فاحص، لا بنزعة شكلية تأخذ من المعارف السطحية ومن الابتذال السائد في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا من الضحالة الفكرية التي لا سند لها ولا مرجعية نظرية وعلمية صلبة.

إن المهام والأدوار الجديدة للأستاذ هي مهام أساسية ومهمة؛ وهي تتمثل في كيفية إنجاح تواصل ودينامية جماعية ذات فعالية وإجرائية، وهي أيضًا القدرة على التخطيط المستقبلي، وفتح آفاق جديدة للمتعلمين، عبر العمل على تحفيزهم لاكتشاف مواهبهم، وفهم أنفسهم ومحيطهم وعالمهم الواقعي والافتراضي. كما أن من مهامه إيقاظ روح التعاون والعمل المشترك فيهم، وتمهيرهم في مهارات التحليل، والفهم، والمناقشة، والتركيب، والنقد.

وهذا ما يدعو الأستاذ إلى الاشتغال بطريقة مغايرة جدا للطريقة التقليدية: الاشتغال بطرق ومنهجية عصرية، منفتحة على التواصل البنّاء أفقيًا وعموديًا، ليكون، بالنتيجة، أكثر تسلحا بالمعرفة، وأكثر انفتاحا، وعمقا، وقدرةً على التنشيط والتنسيق لعمل المتعلمين.

5- ما المكانة التي تحتلها مادة الفلسفة داخل المؤسسة المغربية اليوم؟

ج- إن موقع الفلسفة داخل المؤسسة التعليمية المغربية اليوم هو موقع باهت؛ فبالرغم من تعميم تدريسها على جميع الشعب والمسالك، وعلى المستويات الثلاثة بالتعليم الثانوي التأهيلي (الجذوع المشتركة، والسنتين الأولى والثانية بكالوريا)، ابتداءً من الموسم الدراسي 2003/2004، إلا أنها بقيت تُدرَّس بنفس المنهاج الدراسي المعتمد منذ سنة 2007 إلى الآن، ولم يتم التجديد فيها عبر إبداع مقاربة بيداغوجية تلائم وتواكب التطورات الحاصلة عند الإنسان، كأفراد وكمجتمعات بشرية (مواضيع ذات أبعاد إتيقية ومعرفية)، ولا تلك التطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة.

إن المقاربة البيداغوجية المعتمدة في تدريس الفلسفة، وهي المقاربة بالكفايات، التي تم اعتمادها بالنسبة لجميع المواد الدراسية التخصصية، قد خلقت، على مستوى تطبيقها، نوعًا من المفارقة، بحيث لم يتم تعميمها على مستوى التقويم والامتحانات مثلًا. فالتوجيهات التربوية لتدريس مادة الفلسفة، وهي الوثيقة الرسمية للأستاذ، تنص على اعتماد المقاربة بالكفايات، لكن عند لحظة التقويم نجد أن التلميذ يقوم، أو بالأحرى يُمتحن، في المعارف والمنهجية فقط، ويتم، بالنتيجة، إقصاء كفايات أخرى مهمة.

نقطة ثانية تجعل من مادة الفلسفة ذات محدودية، وتكون في وضعية السؤال عن جدواها، تتعلق، بالدرجة الأولى، بوزنها داخل البرنامج الدراسي العام بالتعليم الثانوي التأهيلي، وبمعاملها، وبعدد الساعات/الحصص التي أعطيت لها؛ إذ تم التقليص من عدد الساعات/الحصص، وأصبحت ساعتين أسبوعيًا، وبمعامل اثنين فقط بالنسبة للشعب العلمية والتقنية والمهنية بمختلف مسالكها. كما تم التقليص من عدد الساعات إلى ثلاث ساعات بالنسبة للشعبة الأدبية، وبمعامل ثلاثة. وبالنسبة لمسلك العلوم الإنسانية، أصبحت أربع ساعات، وبمعامل أربعة. وهذا، طبعًا، أثر سلبًا في تدريسها، وفي الاهتمام بها، والإقبال عليها من طرف المتعلمين، إلى درجة أن بعضهم يعتبرها مادة دراسية غير مساعدة، خاصة أن بعض المفاهيم الفلسفية المبرمجة بالنسبة للشعب العلمية والتقنية والمهنية هي مفاهيم بعيدة عن اهتماماتهم، ولا علاقة لها بالعلوم والنظريات العلمية التي سوف يتخصصون فيها بعد البكالوريا.

وأما بالنسبة للمقاربة الخاصة بمادة الفلسفة (المقاربة الفلسفية: المفهمة، والأشكلة، والحجاج) – إلى جانب المقاربة بالكفايات – وهي المقاربة التي تم تبنيها رسميًا، والتي نظَّر لها (التنظير الديداكتيكي) ميشيل طوزي وفريقه في البحث التربوي، فيجب إعادة النظر فيها، عبر الوقوف عند حدودها، والانفتاح على تجارب جديدة أخرى في ديداكتيك المادة (الفلسفة)، مع إدخال التقنيات التكنولوجية الحديثة (TICE).

ويضاف إلى هذه الوضعية الخاصة بتدريس الفلسفة بعض الإكراهات الأخرى، كبرمجتها في حصص ما بعد الزوال، أو جعلها في جداول الحصص بعد بعض المواد الدراسية، كالتربية البدنية (الرياضة)، أو بعد المواد العلمية التي لها معامل كبير قد يصل إلى سبعة أو تسعة، الشيء الذي يؤثر سلبًا في جعلها ذات أهمية لدى المتعلمين.

لكن، رغم هذه الوضعية القاتمة لتدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي، يمكن تقديم بعض المقترحات العملية التي يمكن بها تجاوز هذه الحالة السلبية، وهي:

إعادة النظر في معامل المادة، وفي عدد الساعات/الحصص المخصصة لها، عبر الرفع منهما.

توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة في تدريسها، وجعلها محفزة للمتعلمين، لا منفرةً لهم منها.

اعتماد منهاج جديد، وبرؤية نظرية/مقاربة بيداغوجية جديدة، تتضمن مواضيع ومفاهيم فلسفية جديدة ملائمة لعصر المتعلمين وزمنهم.

عدم الاكتفاء بدعامات النصوص الفلسفية وحدها، وإنما لا بد من الانفتاح على دعامات أخرى تحمل أبعادًا وتصورات فلسفية، كالوثيقة الفيلمية (السينما)، واللوحة التشكيلية، والنصوص الإبداعية الأدبية من رواية وشعر وغيرهما.

6- هل استطاعت مادة الفلسفة أن تحافظ على رسالتها في تكوين العقل النقدي؟

ج- طبيعة الفلسفة، عبر مسارها التاريخي، هي طبيعة تساؤلية بالدرجة الأولى، فالسؤال الفلسفي هو سؤال إشكالي، وهو نتاج حالة الدهشة التي تحضر عند الإنسان باعتباره كائنًا مفكرًا، نظرًا لعدم قبوله بالأجوبة الجاهزة التي تكون لديه تجاه قضايا تمسه هو كإنسان وكذات، أو كقضايا مجتمعية (الحرية، العدالة، الحرب، الحب، الموت، المعنى واللامعنى، الحقيقة والوهم… إلخ)، أو تجاه قضايا تتعلق بالطبيعة، والمعرفة، والتكنولوجيا المتطورة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القضايا التي تواجه الإنسان كفرد، وكمجتمع، وكائن داخل هذا الكوكب.

معنى هذا الكلام أن الفلسفة، في غياب السؤال، والشك، والحوار، والمناقشة، والتحليل، والتركيب، والنقد، ليست في الأصل فلسفة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول، جوابًا عن السؤال: هل استطاعت الفلسفة أن تحافظ على رسالتها في تكوين العقل النقدي؟ إنه يصعب تقديم جواب بالإيجاب أو بالسلب؛ ذلك أنه لكي تحقق الفلسفة هذه الرسالة في تكوين العقل النقدي لدى المتعلمين، يجب أولا ألا يحصل هناك عدم انسجام وعدم توافق بين الفلسفة، كمادة دراسية، وبين باقي المواد الدراسية الأخرى؛ فلا يعقل، مثلا، أن يتم تدريس المواد الدراسية كلها وكأنها تمثل حقائق مطلقة، ويتم التسليم بها كمسلمات ويقينيات مطلقة، بحكم أن لدينا متعلمًا واحدًا، بالرغم من اختلاف وتعدد هذه المواد الدراسية. إن المتعلم لا يمكن تشبيهه بالأرخبيل (مجموعة الجزر المعزولة بعضها عن بعض)، وإنما يجب أن يكون هناك تكامل بين هذه المواد الدراسية كلها في اتجاه هدف واحد، وهو تكوين المتعلم بعقلية نسبية ومنفتحة تؤمن بالتعدد والاختلاف.

7- لماذا لا تزال الفلسفة، في نظر البعض، مادة صعبة أو مثيرة للجدل؟

ج- ساهمت مجموعة من العناصر، مجتمعة، بشكل أو بآخر، في أن يُنظر إلى الفلسفة باعتبارها مادة دراسية صعبة، وليست في متناول الجميع. إنها صعبة، أولا، بحكم أنها ارتبطت منذ بدايتها بالنخبة من الناس، وثانيا بحكم أن لغتها هي لغة مفاهيمية تتسم بنوع من التعقيد والتجريد. إن المفاهيم الفلسفية، التي هي البناء النظري للمعرفة الفلسفية، جعلت لكل فيلسوف لغةً مفاهيمية/فلسفية خاصة به. ومن هنا، لا يمكن فهم الفلسفة إلا بالاطلاع على البنى الفكرية التي أنتجتها، فكل فلسفة لفيلسوف ما نجدها، في الآن نفسه، حوارا مع الفلسفات التي عاصرتها أو التي سبقتها. إن الفلسفة ليست معرفة تقدم نفسها للحفظ والاستيعاب، بل إنها تشكل للفرد/الإنسان دعوة إلى التفكير والانخراط في التجربة الفكرية التأملية، انطلاقًا من التساؤلات التي تطرحها حول قضايا معينة.

أما كونها مثيرة للجدل، فهذا ربما راجع إلى البنية الثقافية والحضارية لكل المجتمعات البشرية، وبحسب السياقات التاريخية المرتبطة بها. فالغريب، كما يعرف الجميع، أن الفلسفة هي بنت المدينة (المدينة-الدولة)، لكن المدينة هي التي حكمت على الفيلسوف سقراط بالموت. وبخصوص بنيتنا الثقافية والحضارية، وهي الثقافة العربية الإسلامية، فإن التموقع الذي وُضعت فيه الفلسفة هو تموقع هامشي وثانوي، مقارنة بثقافة فقهية سادت لحقبة زمنية طويلة. هذه الوضعية جعلت من الفلسفة فكرًا يُنظر إليه على أنه غريب وغير مرتبط بواقع الناس. وهذا، طبعًا، مجانب للصواب؛ فمهما كان التفكير الفلسفي مغرقًا في التجريد والتنظير، فإنه يبقى، في العمق، مرتبطًا بحاضر الأفراد والمجتمعات، وبروح حياتهم.

8- لماذا يحتل النص الفلسفي موقعًا مركزيًا في تدريس الفلسفة؟

ج- في حقيقة الأمر، لا يمكن تصور تدريس الفلسفة في غياب النص الفلسفي، لأنه يمثل المادة الخام التي تتجسد فيها الفلسفة باعتبارها ممارسة للتفكير، وليس مجرد معرفة جاهزة أو مجموعة من الآراء المحفوظة. فالنص الفلسفي هو المجال الذي تتبلور داخله المفاهيم، وتُبنى الإشكالات، وتتأسس الحجج، ولذلك فإن الاشتغال عليه هو اشتغال على الفلسفة ذاتها، وليس على خطاب عنها.

غير أن المكانة المركزية للنص لا ينبغي أن تتحول إلى نوع من القداسة البيداغوجية التي تجعل منه الدعامة الوحيدة في بناء التعلمات، فالنص الفلسفي ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لبلوغ الكفايات الفكرية والمنهجية التي يسعى تدريس الفلسفة إلى تنميتها لدى المتعلم. كما أن الاقتصار عليه وحده يجعل الفلسفة تبدو، بالنسبة لكثير من المتعلمين، خطابًا تجريديا ومنغلقا، بعيدا عن قضاياهم اليومية وتحولات عالمهم المعاصر.

إن التحولات التي يشهدها العالم اليوم، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية، تدعونا إلى إعادة التفكير في موقع النص داخل الدرس الفلسفي، لا من أجل إلغائه، وإنما من أجل إعادة توظيفه ضمن رؤية بيداغوجية أكثر انفتاحا، تجعل منه أحد مداخل التفكير، إلى جانب دعامات أخرى قادرة على إثارة التساؤل الفلسفي وربط المفاهيم بواقع المتعلمين.

9- ما المعايير التي ينبغي اعتمادها في اختيار النصوص الفلسفية؟

ج- إن اختيار النصوص الفلسفية ليس عملية تقنية أو إجرائية بسيطة، وإنما هو اختيار بيداغوجي وفلسفي في الآن نفسه؛ لأن النص الذي يُدرَّس هو الذي يحدد طبيعة التعلم، ونوعية التفكير الذي سيُبنى لدى المتعلم.

ولذلك، ينبغي أن تخضع النصوص الفلسفية لجملة من المعايير، أولها المعيار الفلسفي، بحيث يكون النص غنيا بالمفاهيم والإشكالات والحجج، وقادرا على إدخال المتعلم في تجربة التفكير الفلسفي الحقيقية. وثانيها المعيار الديداكتيكي، أي أن يكون النص قابلا للاشتغال داخل الفصل الدراسي، وأن يراعي المستوى المعرفي واللغوي للمتعلمين، دون أن يفقد عمقه الفلسفي. أما المعيار الثالث، فهو المعيار التداولي، أي أن يكون النص مرتبطًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بقضايا الإنسان المعاصر، وأن يثير اهتمام المتعلمين ويحفزهم على التفكير.

كما أرى أن الوقت قد حان لمراجعة الخريطة المرجعية للنصوص المقررة، عبر الانفتاح على نصوص فلسفية معاصرة تعالج قضايا التكنولوجيا، والبيئة، والذكاء الاصطناعي، والعدالة الرقمية، وأخلاقيات العلم، والهوية، والهجرة، وغيرها من القضايا التي أصبحت تشكل جزءًا من الحياة اليومية للمتعلمين. فالفلسفة ليست تراثًا جامدًا، وإنما هي تفكير متجدد في مشكلات الإنسان المتجددة.

10 – كيف يمكن تجاوز القراءة المدرسية التقليدية للنص نحو قراءة حوارية؟

ج- تكمن إحدى الإشكالات الكبرى في تدريس الفلسفة في أن النص الفلسفي يتحول، داخل كثير من الفصول الدراسية، إلى موضوع للشرح والتلخيص، بدل أن يكون فضاء للحوار والتفكير. ففي القراءة المدرسية التقليدية يصبح الأستاذ هو المالك الوحيد للمعنى، بينما يقتصر دور المتعلم على إعادة إنتاج التأويل الرسمي للنص، وهو ما يتعارض مع طبيعة الفلسفة نفسها، التي تقوم على السؤال، والحوار، والاختلاف.

إن تجاوز هذه الوضعية يقتضي الانتقال من بيداغوجيا شرح النص إلى بيداغوجيا الحوار مع النص، أي جعل المتعلم يدخل في علاقة فكرية مع الكاتب، فيتساءل معه، ويوافقه أو يعترض عليه، ويقارن أطروحته بأطروحات أخرى، ويختبر مدى صلاحيتها في تفسير قضايا الواقع.

ومن هنا، يصبح النص نقطة انطلاق للتفكير، لا نقطة وصول إليه. كما يمكن تعزيز هذه القراءة الحوارية بالانفتاح على دعامات متعددة، كالسينما، والرواية، والفنون التشكيلية، والصورة، والوثائقيات، والوسائط الرقمية، والوقائع الاجتماعية المعاصرة، حتى يدرك المتعلم أن الفلسفة ليست حبيسة الكتب، وإنما هي حاضرة في مختلف أشكال التعبير الإنساني.

إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد هو تعليم المتعلم ماذا يفكر، وإنما كيف يفكر، وكيف يحاور، وكيف يبني موقفًا فلسفيًا مستقلًا ومسؤولًا. ولذلك فإن القراءة الحوارية للنص الفلسفي تظل المدخل الأساس لبناء العقل النقدي، وتنمية استقلالية التفكير، وترسيخ ثقافة الاختلاف والحجاج.
(يتبع)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading