
فريد الغرباوي
تشهد مدينة القصر الكبير في الآونة الأخيرة انتشارًا لافتا لوسائل التنقل الخفيفة، وعلى رأسها “التروتنيت” أو السكوترات الكهربائية، في ظاهرة تعكس تحوّلا في أنماط التنقل الحضري، لكنها في المقابل تطرح تحديات حقيقية تتعلق بالسلامة الطرقية وغياب التأطير القانوني الواضح.
وأفادت مصادر محلية بأن استعمال “التروتنيت” بات يتم بشكل واسع داخل شوارع المدينة وأرصفتها، في ظل سلوكات وُصفت بغير المسؤولة، حيث يسجّل السياقة بسرعة مفرطة وسط حركة السير، وأحيانا فوق الأرصفة، دون احترام لقواعد السير أو اتخاذ أبسط شروط السلامة، مثل ارتداء الخوذة أو التوفر على تجهيزات الحماية.
وقد تزايدت في الفترة الأخيرة حوادث السير المرتبطة بهذه الوسيلة، بعضها خلّف إصابات متفاوتة الخطورة، فيما تحدثت مصادر متطابقة عن حالات وصفت بالخطيرة، ما أثار قلقا متزايدا لدى الساكنة بشأن سلامة المارة ومستعملي الطريق.
ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى غياب إطار تنظيمي واضح يحدد شروط استعمال “التروتنيت”، سواء من حيث السرعة المسموح بها، أو الأماكن المخصصة للسير، أو إلزامية التأمين والمراقبة، وهو ما يجعل هذه الوسيلة، رغم مزاياها البيئية والاقتصادية، مصدر خطر محتمل في غياب الضوابط.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات عدد من الفاعلين المحليين ومكونات المجتمع المدني مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة، من أجل سن قوانين تنظم هذا النوع من التنقل، وفرض شروط السلامة الضرورية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تستهدف بالخصوص فئة الشباب، لتعزيز ثقافة احترام قانون السير.
ويؤكد متتبعون أن “التروتنيت” في حد ذاته لا يشكل مشكلة، بل يمكن أن يكون وسيلة نقل حضرية فعالة وصديقة للبيئة، غير أن غياب التقنين والمراقبة يظل العامل الرئيسي وراء المخاطر المسجلة، ما يستدعي تحركًا استباقيًا لتفادي تفاقم الوضع وحماية أرواح المواطنين.