طرائف من قاعات المحاكم :

منذ 3 ساعات

ذ . ادريس حيدر :

 

قال ذات يوم ، :” ملك فرنسا” ،” لويس الرابع عشر”:

” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا “.

طرائف من قاعات المحاكم :

يقينا أن كثرة الملفات و تراكمها في المحاكم ، و عدم كفاية الأطر ، و تدني مستوى التعليم بين صفوف المرتفقين للمحاكم بل و أميتهم و كذلك فقرهم ، يجعل العمل جد صعب ، و يخلق ضغطا رهيبا ، مما ينتج عنه حكايات و مواقف طريفة .

و في هذا الصدد لا زلتُ أتذكر ، أنه و في إحدى جلسات التلبس ، نادى القاضي على اسم أحد المتهمين ، فخرج من المكان المعد و المخصص للمتهمين ، و دخل القاعة التي ستجري فيها أطوار محاكمته ، كانت هذه الأخيرة غاصة بالحاضرين ، فشعر و كأنه في ساحة للمصارعة ، اندهش كثيرا و ارتبك ، فقام و بعفوية كبيرة بالسلام على الجالسين في كراسي الصف الأول واحدا واحدا ، و كأنه دُعي لعرس أو لأحد الأفراح ، و بالتالي و كأنه كان يهنئ أفراد أسرة العريسين ، أو كأنه في مأتم ، يعزي فيه أقارب الفقيد ، خاصة أنه كان يهمهم بكلام غير مفهوم .

كان يسلم على الحاضرين بخجل و ارتباك لا تخطئهما العين ، فضجت القاعة بالضحك و التصفيق ، حينها نبهه القاضي باحترام الهيئة القضائية و الانضباط أمامها .

و كان رد المتهم على القاضي :

” أنا لازلتُ لم أكمل السلام على الحاضرين في القاعة “.

فتعالت القهقهات في أركان ذلك الفضاء .

و في واقعة أخرى ، كان القاضي يوجه كلامه للمشتكي و سأله :

” أيمكن لك أن تقص علينا ، كيف اعتدى عليك المتهم ؟” .

صمت قليلا و رد بهدوء قائلا :

” قبل أن يعتدي علي بالضرب بواسطة سكين كبير ، قام بشتمي و سبي ”

حملق في القاضي و أضاف :

” كانت ألفاظه ساقطة و نابية ”

قاطعه القاضي ، مثيرا انتباهه إلى أنه يمثل أمام المحكمة و من المفروض سرد الوقائع بأمانة ، لتشكل هذه الأخيرة قناعتها ، و بالتالي طلبت منه ترديد تلك الكلمات دون زيادة أو نقصان و لا حرج في ذلك ، مهما كانت مبتذلة .

صمت المشتكي من جديد ، و تأمل القاضي ثانية باندهاش كبير ، و كانت نظراته عبارة عن استجداء للقاضي ، بعدم إرغامه على إعادة تلك العبارات المسيئة أمامه و أمام الحضور .

نهره القاضي قائلا :

” أو تعتقد ، يا أيها الفتى ، أننا سنظل نلعب معك و نضيع الوقت ، هذا أمر المحكمة ، و يجب تنفيذه و الامتثال له “.

استجمع المشتكي قواه ، و تنفس عميقا ، ثم صاح في وجه القاضي :

” لقد خاطبني المتهم بصوت عال و أمام الملأ:

” غَدِي نَحْ…، دين دياماك “.

ضجت القاعة ضحكا من طرف الحاضرين ، بما فيها من محامين و أعوان و موظفين .

ابتسم القاضي ابتسامة صفراء ، ثم كشر عن أسنانه و أنيابه ، و تغير لون وجهه ، و طلب من رجال الشرطة الموجودين في القاعة ، إيقافه و الاحتفاظ به لاتخاذ القرار المناسب في حقه ، إلا أنه أخلى سبيله فيما بعد ، إدراكا منه أن المشتكي كان حسن النية .

و في حكاية أخرى ، أن أخد المحامين كان يرافع مؤازرا موكله ، و عند نهاية مرافعته ، التمس من المحكمة براءته من المنسوب له ، فقاطعه هذا الأخير ، موجها له العبارة التالية :

” لماذا تردد ” بركا”أكثر من مرة أي البراءة ، أنا لا أفهم ماذا تقصد بهذا الكلام ، و لذلك أشعرك أمام القاضي أنك ام تعد محاميا لي ، سأستبدلك ، و أوكل محاميا آخر ”

هذه بعض من الطرائف التي يعيشها المحامي داخل قاعات و ردهات المحاكم ، و تقع كثير منها في كل وقت و حين للأسباب المشار إليها أعلاه .

 

يتبع …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading