
بقلم : أسماء التمالح
عاشت مدينة القصر الكبير في الآونة الأخيرة أصعب محنة في تاريخها تجلت في كارثة الفيضانات التي غمرت مياهها الكثير من المباني والدور والمرافق والشوارع والأحياء، أجبرت السلطات العمومية على إخلاء المدينة من السكان كليا، ولولا تدخل الجهات العليا بالدولة المغربية وعلى رأسهم ملك المغرب حفظه الله في الوقت المناسب لحدث مالا يحمد عقباه وصارت مدينة القصر الكبير وأهلها في خبر كان.
لقد وجدت الفيضانات الأخيرة مدينة القصر الكبير مكانا خصبا للاجتياح جراء الإهمال الكبير الذي تتخبط فيه، وعدم يقظة مسؤوليها وتحمل ما يمليه الواجب العملي والوطني اتجاهها، حيث تعاني هذه المدينة منذ سنوات عدة هشاشة شديدة في البنية التحتية، وإقصاء لا حدود له على مستوى التنمية، وتراجعا ملحوظا في النهضة والارتقاء.
لقد ازدادت الطرقات والشوارع ترديا وتآكلا بعد الفيضانات، وتصدعت أخرى وباتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة السكان بشكل عام، والأخطر أن لا تحركات داخل مدينة القصر الكبير من طرف القائمين على شؤون تسييرها، ولا جهود تبذل من أجل إنقاذ المدينة وإصلاح ما يحتاج إصلاحا وإنشاء ما يتطلب البناء والتشييد.
عاد المنتخبون لسباتهم العميق الذي كانوا عليه من قبل الفيضانات، وتركوا مدينة القصر الكبير تحت وطأة المعاناة الأكثر حدة من سابقتها، فلا مشاريع تنفذ وتخرج للوجود بشكل منته كامل، ولا إصلاحات بوشرت بهدف جبر الأضرار وإبعاد الأخطار، الإهمال مستمر ومتواصل في حق مدينة القصر الكبير، وسكان المدينة يتضرعون خالقهم بأن يفرج همهم ويكشف غمهم ويرحم ضعفهم.
أين ذهبت الأرصدة المالية التي خصصت للنهوض بالبنية التحتية لمدينة القصر الكبير بعد إعلانها مدينة منكوبة من طرف الجهات الرسمية المغربية؟
لماذا لم يلاحظ المتابعون للشأن العام المحلي بمدينة القصر الكبير أي أشغال جادة وتدخلات جبارة كالتي قامت بها القوات العليا للبلاد فترة الفيضانات فاجتثت المدينة من غرق حقيقي لولا لطف الله؟
متى نستفيد من الدروس ونأخذ العبر ونستحضر الضمير الحي ونخلص للوطن والمواطنين ونخدم الجميع بما ينفع الصالح العام؟
إلى متى سيظل الإهمال يحاصر مدينة القصر الكبير من جميع النواحي والكل يتفرج وكأن الأمر لا يهمه وخارج عن مسؤولياته؟
أ لهذا الحد بات الاستخفاف بالكوارث وتداعياتها والاستهانة بالأزمات بعد مرورها؟
متى يستفيق القصراويون على مدينة في مستوى المدن، تنعم بالأمان والاستقرار، وتحفظ كرامة ساكنيها وتنشد الرفاهية والازدهار؟
هل سيستمر أنين هذه المدينة إلى ما لا نهاية في ظل الظروف المزرية المناصرة للإهمال المعارضة لتحمل المسؤولية والخروج بمدينة القصر الكبير لبر الأمان؟