
الأستاذة : سمية نخشى
مذ غادرت سكني و مدينتي مكرهة ، بسبب قرار الإجلاء الذي داهمنا، و انا لا أنام ،لم يعرف النوم طريقا لعيني و لا حظيت جفوني بإغفاءة تنسيني ما تراكم في ذهني و عقلي من وساوس ، مخاوف و مشاعر حول نهاية ” قصرنا ” الغالي ، الذي قد يقتلع من جذوره أو يطمر بكتل الطمي التي ستلفظها سيول الطوفان الواردة من سد واد المخازن.
لم أكن لأنام و قد غادرت بيتي دون أن أودع أشيائي ، مقتنياتي أو حيطانه الدافئة التي تحضن فرحي و حزني ، انتصاراتي و انكساراتي . لم أحمل معي من المتاع ما غلا أو بخس ثمنه .، إبني من حمل فقط البومات الصور مرددا انها ماضيه الذي استودعه ذكرياته.
لم أكن لأنام ، و انا أتابع و بهلع ، عبر المنصات الرقمية و شبكات التواصل الاجتماعي كل الأنباء و الفيديوهات التي توثق كل مراحل الفيضان و الأخرى المتعلقة بالتدابير العملية الناجحة المتخذة في مواجهته . كانت معركة تاريخية جديدة أو وجها آخر لمعركة سد واد المخازن .، و كنت انتظر نهايتها و أترقب مختلف السيناريوهات المحتملة لنتائجها و لذاك القادم السيء بقلب يرتجف خوفا على مدينتي ، و على تاريخها و هويتها ، و كنت ارتعب خشية على ماضينا الذي تهدده السيول ، فأي مستقبل يحمله لنا الغد لو ضاع منا هذا الماضي ، هل سنعيش حالة الشتات دون مدينة أم . ثم أفكر في من يتحمل مسؤولية ما يحدث ، اكيد ليس نهر اللوكوس ، فهو بأمر دورته الطبيعية ، و اكيد ليست الأمطار الطوفانية لأننا تشاركناها مع مدن أخرى لم تكن مهددة و لا مضطر اهاليها للنزوح، ثم إن الأمطار كانت متوقعة كنتيجة للتغيرات المناخية و للاحتباس الحراري ، و بالتالي كان ينبغي التأهب و الاستعداد لها مسبقا، فمن الفاعل؟ من المسؤول ؟
لم أكن لأنام و انا اتحرق شوقا لمدينتي التي أحببتها و التي طالما عبرت ، مازحة لصديقاتي عن حبي هذا ، بأنها قصة” عشق أسود” تربطني بمولاي علي بوغالب لأنني، لمرتين ، أنتقل للعمل بأفضل المدن المغربية : الرباط و طنجة و أختار العودة لمسقط الرأس.
لم أكن لأنام ، و أنا كلما أسندت رأسي للوسادة ، افكر في عبثية المشهد ، فكيف لهذا السد ، هذه المنشأة المعمارية الضخمة و المهمة التي أنشئت لإنقاذ المدينة من مخاطر الفيضانات ، حماية حوض اللوكوس و الحفاظ على الثروة المائية ان يتحول إلى خطر حقيقي يتربص بنا .هل هي نبوءة سيدي عبد الرحمان المجذوب ، الذي كان يردد في شطحاته ” بلاك يا القصر يجيك من جبل صرصار .” أم هو سوء تدبير و تقصير من المسؤولين الذين تهاونوا في إنجاز الطريق السيار بين السدود و الذين أسندوا المشروع لوزارة الفلاحة بدل وزارة التجهيز و التخطيط ، فلم يتحقق المشروع مما أدى لإهدار ثروة مائية ، بتفريغها في البحر ، كانت ستكون كافية لتلبية احتياجات سنوات عديدة قادمة .-يتبع –