لاأنام “غيض من فيض” الجزء الأول( مقام الأرق) الحلقة 19 من سلسلة القصر الكبير في مرآة الفيضان

منذ ساعتين
Oplus_131072

الأستاذة : سمية نخشى

مذ غادرت سكني و مدينتي مكرهة ، بسبب قرار الإجلاء الذي داهمنا، و انا لا أنام ،لم يعرف النوم طريقا لعيني و لا حظيت جفوني بإغفاءة تنسيني ما تراكم في ذهني و عقلي من وساوس ، مخاوف و مشاعر حول نهاية ” قصرنا ” الغالي ، الذي قد يقتلع من جذوره أو يطمر بكتل الطمي التي ستلفظها سيول الطوفان الواردة من سد واد المخازن.
لم أكن لأنام و قد غادرت بيتي دون أن أودع أشيائي ، مقتنياتي أو حيطانه الدافئة التي تحضن فرحي و حزني ، انتصاراتي و انكساراتي . لم أحمل معي من المتاع ما غلا أو بخس ثمنه .، إبني من حمل فقط البومات الصور مرددا انها ماضيه الذي استودعه ذكرياته.
لم أكن لأنام ، و انا أتابع و بهلع ، عبر المنصات الرقمية و شبكات التواصل الاجتماعي كل الأنباء و الفيديوهات التي توثق كل مراحل الفيضان و الأخرى المتعلقة بالتدابير العملية الناجحة المتخذة في مواجهته . كانت معركة تاريخية جديدة أو وجها آخر لمعركة سد واد المخازن .، و كنت انتظر نهايتها و أترقب مختلف السيناريوهات المحتملة لنتائجها و لذاك القادم السيء بقلب يرتجف خوفا على مدينتي ، و على تاريخها و هويتها ، و كنت ارتعب خشية على ماضينا الذي تهدده السيول ، فأي مستقبل يحمله لنا الغد لو ضاع منا هذا الماضي ، هل سنعيش حالة الشتات دون مدينة أم . ثم أفكر في من يتحمل مسؤولية ما يحدث ، اكيد ليس نهر اللوكوس ، فهو بأمر دورته الطبيعية ، و اكيد ليست الأمطار الطوفانية لأننا تشاركناها مع مدن أخرى لم تكن مهددة و لا مضطر اهاليها للنزوح، ثم إن الأمطار كانت متوقعة كنتيجة للتغيرات المناخية و للاحتباس الحراري ، و بالتالي كان ينبغي التأهب و الاستعداد لها مسبقا، فمن الفاعل؟ من المسؤول ؟
لم أكن لأنام و انا اتحرق شوقا لمدينتي التي أحببتها و التي طالما عبرت ، مازحة لصديقاتي عن حبي هذا ، بأنها قصة” عشق أسود” تربطني بمولاي علي بوغالب لأنني، لمرتين ، أنتقل للعمل بأفضل المدن المغربية : الرباط و طنجة و أختار العودة لمسقط الرأس.
لم أكن لأنام ، و أنا كلما أسندت رأسي للوسادة ، افكر في عبثية المشهد ، فكيف لهذا السد ، هذه المنشأة المعمارية الضخمة و المهمة التي أنشئت لإنقاذ المدينة من مخاطر الفيضانات ، حماية حوض اللوكوس و الحفاظ على الثروة المائية ان يتحول إلى خطر حقيقي يتربص بنا .هل هي نبوءة سيدي عبد الرحمان المجذوب ، الذي كان يردد في شطحاته ” بلاك يا القصر يجيك من جبل صرصار .” أم هو سوء تدبير و تقصير من المسؤولين الذين تهاونوا في إنجاز الطريق السيار بين السدود و الذين أسندوا المشروع لوزارة الفلاحة بدل وزارة التجهيز و التخطيط ، فلم يتحقق المشروع مما أدى لإهدار ثروة مائية ، بتفريغها في البحر ، كانت ستكون كافية لتلبية احتياجات سنوات عديدة قادمة .-يتبع –

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading