
- بوابة القصر الكبير
عبر مجموعة من سكان مدينة القصر الكبير عن حالة من الاستياء الواسع ، عقب الأضرار البليغة التي لحقت بمقبرة دفن الأموات جراء التساقطات المطرية الأخيرة، والتي كشفت بشكل واضح هشاشة البنية التحتية لهذا المرفق الجنائزي الهام وغياب الشروط التقنية الضرورية التي يفترض توفرها عند إنجاز مثل هذه المشاريع الحساسة، فقد أدت السيول القوية إلى ميلان عشرات القبور وتضررها في مشاهد صادمة تمس بحرمة الموتى وتثير مشاعر الحزن والأسى لدى عائلاتهم، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى خضوع موقع المقبرة للدراسات التقنية المتعلقة بطبيعة التربة وتصريف مياه الأمطار قبل اعتماد المشروع !!!
وقد عبرت فعاليات عن استنكارها الشديد لهذه الوضعية، معتبرة أن ما وقع لا يسيء فقط إلى صورة المدينة، بل يمس في العمق كرامة الإنسان حيا وميتا، محملين المسؤولية للجهات التي أشرفت على إنجاز المشروع وتتبع أشغاله، في ظل ما يعتبرونه إهمالاً واضحاً وغياباً للمراقبة والمحاسبة.
وفي السياق ذاته دخل المستشار الجماعي رشيد صبار عن فريق المعارضة على خط القضية، حيث اعتبر أن وضعية المقبرة تجسد مرة أخرى مسلسل سوء تنزيل المشاريع التنموية بالمدينة، رغم الإمكانيات المالية المهمة المرصودة لها.
وفي هذا الإطار كتب منتقدا ما وصفه بالإنجاز العشوائي للمقبرة وفي خرق سافر للقانون… مؤكدا أن مراسلات وجهت إلى الجهات المختصة للتنبيه إلى هذه الاختلالات، دون أن يواكب ذلك تدخل حازم في الوقت المناسب. كما شدد أن المشروع يفتقر إلى معايير الجودة والسلامة، وأن غياب المراقبة التقنية خلال مراحل الإنجاز ساهم بشكل مباشر في ما آلت إليه الأوضاع بعد أول اختبار طبيعي بسيط.
وفي محاولة لاحتواء الغضب، أصدرت إدارة مقبرة الرحمة إعلانا رسميا أكدت فيه أن القبور التي مالت أو تضررت خلال فصل الشتاء سيتم إصلاحها فور تحسن الأحوال الجوية، مع الالتزام بصيانة حرمة المقابر والتكفل بالإصلاحات في أقرب الآجال الممكنة، داعية المواطنين إلى التواصل مع الإدارة للتبليغ عن أي حالات إضافية.
غير أن متابعين للشأن المحلي يرون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبقى حلا مؤقتا ما لم يتم فتح تحقيق جدي في ظروف إنجاز المشروع، وتحديد المسؤوليات حتى لا تتكرر مثل هذه الاختلالات في مشاريع أخرى تمس الشأن المحلي وحقوق ساكنة مدينة القصر الكبير.