ـ
بقلم: مصطفى الصبان
لا أفقه شيئا في السياسة يا صديقي
أولى حروفي أبي ووالدتي
كانا يقولان لي
إياك والابتعاد عن باب المنزل
حذار من رفقاء السوء
حتى أستاذي كان ضعيفا في الفقه
فكيف له بالسياسة
وزملائي
أحبوني لأني ضليع في السينما والمسرح
وأبدا لا أتقن اللعب بالكلمات
ولا أراوغ في المسلمات
وإن كان لا بد أن أكون رجل سياسة
فأبي أوصاني بثلاث
الأولى
أن أحذر من القريب حتى وإن بدا ظريفًا
والثانية
أن يكون لي صديق واحد يعجبه الضحك
والثالثة
أن أعيش كممثل مبتدئ
يعشق الكواليس
يمسح الغبار عن الديكور
يجرب الملابس والمكياج
يعانق ستارة المسرح
ويشم من خلفها نسيم الجمهور
وإلى أن يكبر
ويصير ممثلا بارعا
يتلذذ بروائع شكسبير
يبحث عن ابتسامة مفقودة ضاعت بين فصول المسرحيات
هو ذاك
ذاك أنا
ومن يدري؟
فقد تصير السياسة عشقا لا يقاوم ذات يوم
أليس كذلك يا صديقي؟
وأنا
كما قال أبي
وإلى أن يتحقق حلمي الموعود
سأعيش كالغريب
تلك وصية أبي الأخيرة
أوصاني بها
وهو جالس في حضرة أستاذي الفقيه
واحد يحب الشاي بالنعناع وبدون سكر
والآخر يفضل القهوة بالعسل
يعشقان النكت
حتى وإن كان جرحهما عظيمًا
عفوا
لا أفقه شيئا في السياسة يا صديقي
لأني ضليع في المرح
ممثل بصيغة الحكواتي
سارد
واثق
مقبول
وأعشق السينما
لأنها حبي الأوحد
وحدها من كانت
في زمن المتعة والفرجة
حيث الحب يولد كفراشة بيضاء داخل الظلام
ويصير البطل حكاية تروى
تبقيك حيا بين الأموات
آسف
لا أعشق السياسة
لا زلت مولعا بالأفلام الهندية
وبالمسرح
والعروض الكوميدية
.