
ذة : لبنى الكنوني
بعد انتهاء عطلتي الصيفية، خرجت بالأمس لأتمشى بشارع محمد السادس، طريق العرائش بمدينة القصر الكبير، فإذا بي أتعرض بشكل مفاجئ لضربة موجعة على مستوى الرأس من طرف امرأة كانت في حالة هيجان واضطراب عقلي في الشارع العام.
الحمد لله على لطفه ورعايته، فقد نجوت من إصابة أخطر، ولحسن الحظ أنها لم تكن تحمل حجرًا أو آلة كان يمكن أن تجعل العواقب أكثر مأساوية.
لكن ما حدث معي يطرح سؤالًا مشروعًا ومسؤولًا: أين هو دور المسؤولين في حماية المواطنين؟
لقد أصبحنا نلاحظ في عدد من شوارع مدينتنا تزايد أعداد الأشخاص في وضعية تشرد، وبعضهم يعاني من اضطرابات نفسية أو الإدمان، وأصبح المواطنون، نساءً ورجالًا وأطفالًا، يشعرون أحيانًا بالخوف أثناء تنقلهم في الفضاء العام.
نحن لا ندعو إلى التنكيل بهذه الفئة أو إقصائها، بل على العكس، الأشخاص الذين يعانون من المرض النفسي أو التشرد يحتاجون إلى الرعاية والعلاج والإيواء والحماية، ولكن ذلك يجب أن يتم في إطار مسؤولية المؤسسات المختصة، بما يضمن كرامتهم ويحمي المواطنين في الوقت نفسه.
إن انتظار وقوع الاعتداءات والمآسي حتى تتحرك الجهات المسؤولة ليس حلًا.
لذلك أتوجه بهذا النداء إلى السلطات المحلية، والمصالح الأمنية، والمصالح الصحية والاجتماعية، والمجالس المنتخبة بمدينة القصر الكبير:
متى سيتم وضع حد لهذه الظاهرة؟
ومتى ستتم معالجة أوضاع الأشخاص الذين أصبحوا يشكلون خطرًا على أنفسهم وعلى المواطنين؟
ومتى سيشعر المواطن القصرِي بالأمن والطمأنينة في شوارع مدينته؟
ما تعرضت له بالأمس قد يتعرض له أي مواطن آخر، وربما تكون العواقب في المرة القادمة أكثر خطورة.
نريد مدينة آمنة، ليس بإقصاء المرضى والمشردين، وإنما بالتكفل بهم وحمايتهم، وبحماية المواطنين أيضًا.
حفظ الله القصر الكبير وأهلها، وجعل شوارعها فضاءً آمنًا للجميع.
والرسالة اليوم إلى المسؤولين: الوقاية والتدخل قبل وقوع الفاجعة، مسؤولية وليست خيارًا.