قراءة هادئة في خطاب العرش .

9 أغسطس 2026


ذ . ادريس حيدر :

يقينا أن مكونات المجتمع السياسي المغربي ، كانت في انتظار خطاب العرش ، الذي جاء توقيته هذه المرة قبيل الاستحقاقات الانتخابيةالمقرر تنظيمها في : 23|09|2026، اعتقادا منها ، أنه قد يحمل جديدا في أفق هذه الفعالية .
إلا أن ظنهم خاب ، بحيث أن هذه المحطة لم تُذْكر إلا عرضا .
فما هو ، يا ترى ، جديد خطاب العرش لهذه السنة ؟
بداية لا بد من الإقرار بأن خطاب العرش لم يحمل أي جديد ، على المستوى السياسي أو بخصوص الإصلاحات النوعية .
بل أثنى و مَجَّد الاختيارات السياسية و الاستراتيجية الكبرى للدولة ، التي ليست موضوع مراجعة ، بل ينبغي مواصلتها .
لكن الجديد ، هو أن التجربة التي امتدت تقريبا 27 سنة ، كانت ناجحة في مجملها ، و المطلوب إذن تثبيت هذا المسار ، و لذلك تكرر استعمال مصطلحات : الثقة ، الأمل ، عوض الإصلاح أو المراجعة أو المحاسبة .
كما أن الخطاب لم يقدم المغرب كباقي البلدان يعيش اختلالات تحتاج إلى حلول ، بل باعتباره نموذجا يُحتدى و نجح في بناء الاستقرار و تحقيق التراكمات .
لكن ما لفت الانتباه ، هي الفكرة التي وردت في الخطاب ، و التي تم التأكيد فيها ، على أن المكاسب الاقتصادية و الاجتماعية التي تم تحقيقها تتجاوز الزمن الحكومي و البرلماني و هي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية و ذلك بفضل التوجه الاستراتيجي و صواب الاختيارات الكبرى .
فهذه الفكرة لا تنسب الإنجازات و الإصلاحات إلى الحكومات المتعاقبة، بل نسبتها صراحة إلى ” التوجه الاستراتيجي ” و ” الاختيارات الكبرى ” للدولة ، أي إلى المؤسسة الملكية .
و يُسْتَشف من هذه الفكرة ، أن الحكومات هي وسيلة تنفيذ فقط لهذه الاستراتيجيات المرسومة سلفا ، و بالتالي يصبح دور الانتخابات تبعا لذلك ، ليس التدافع و التنافس حول السياسات العامة أو تقديم بدائل مختلفة ، و إنما اختيار الفريق الذي سيتولى تنفيذ تلك السياسات ، و من تم فالانتخابات لا تكتسي أهمية بالغة ، كما أن الخطاب لم يقدمها باعتبارها لحظة سياسيةيمكن أن تُفضي إلى مراجعات للخيارات أو الأولويات …الخ ، و بالتالي فالانتخابات ليست محطة للتداول السياسي .
و لو حظ كذلك أن النمو الاقتصادي أخذ حيزا غير قليل من الخطاب ، فيما المواطن لم يحظ بتفس الأهمية .
فلم يتطرق الخطاب للبطالة، للغلاء ، لأزمة المدرسة العمومية، للأوضاع السيئة للمستشفيات ، للفوارق الاجتماعية ، لإصلاح الإدارة و القضاء ، لتراجع الثقة في العمل السياسي و عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات .
و يبقى السؤال المشروع الذي يطرح نفسه هو :
إذا كانت المؤسسة الملكية تنسب إلى نفسها ” الانجازات الاستراتيجية ” و ” الاختيارات الكبرى ” ، فإن المنطق يقتضي طرح سؤال آخر :
و من يتحمل مسؤولية الإخفاقات ؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading