
بقلم : أسماء التمالح
يلاحظ المتابع لما يدور في كواليس تدبير عملية دعم المتضررين من فيضانات القصر الكبير ( 6000 درهم) أن هناك تمييز في التعامل مع ملفات أرباب الأسر المسجلين في السجل الإجتماعي الموحد، بحيث تم تسهيل عملية الاستفادة من هذا الدعم لفئة منهم، وتم إقصاء وإبعاد فئة أخرى رغم أحقيتهم به وفقا للاعتبار القانوني.
يأتي هذا الإقصاء تحت طائلة أن المستفيدين السابقين كانوا ضمن اللوائح الأولى التي شملها دعم المتضررين من فيضانات القصر الكبير، وذلك قبل رصد مجموعة من الاختلالات في تدبير هذا الدعم، ليتم حرمان الفئة المتبقية من المسجلين أرباب أسر في السجل الإجتماعي الموحد على أساس أنهم كانوا سبب عرقلة حسن توزيع هذا الدعم، رغم أن الحقيقة تقول عكس ذلك لأن الدولة تمتلك كل المعطيات عن هؤلاء المسجلين في هذا السجل الإجتماعي الموحد وتجعل أرباب هذه الأسر على رأس المستفيدين من كل دعم مخول من طرفها على اعتبار تمكينهم من الحماية الإجتماعية وصيانة كرامتهم وجبر أي أضرار يمكن أن تلحقهم.
يقول البعض أن القانون تغير وأن رب الأسرة المعني بالاستفادة من دعم فيضانات القصر الكبير هو ذاك غير المسجل في السجل الإجتماعي الموحد، وبالتالي فرب الأسرة المسجل في السجل ذاته لا يعتبر رب أسرة وهذا تناقض واضح في التعامل مع القانون، إذ كيف لرب أسرة حاضر باعتراف القانون بالسجل الإجتماعي الموحد بجميع المعلومات عنه أن يكيف بأنه ليس برب أسرة ويتم إقصاؤه من دعم متضرري فيضانات القصر الكبير وقد تحمل بدوره عناء الإجلاء من مدينته الأم القصر الكبير فترة الفيضانات، وتكبد معاناة النزوح القسري خارج مدينته وفي النهاية يجد نفسه خارج دائرة الإستفادة من دعم المتضررين بينما غيره في نفس حالته استفاد.
لماذا الكيل بمكيالين في التعامل مع ملفات أرباب الأسر المسجلين بالسجل الإجتماعي الموحد: فئات استفادت وفئات أخرى تقصى وتستبعد فقط لأن حظها كان سيئا ولم تدرج ضمن الفئات الأولى التي استفادت في بدايات توزيع هذا الدعم المالي.
هناك أمور كثيرة في تدبير الدعم المالي (6000 درهم) للمتضررين من فيضانات القصر الكبير تظل غير واضحة ويكتنفها الغموض وأحيانا يشوبها التلاعب بحقوق الناس، وإلا ماذا يعني تمكين فئة من أرباب أسر بالسجل الإجتماعي الموحد من الاستفادة من دعم 6000 درهم بكل سلاسة، وحرمان فئة أخرى منهم من حقهم فيه دون أي سند قانوني يخولهم هذا الحرمان والإقصاء.
نتمنى إعادة النظر في تدبير الدعم المالي (6000 درهم) الخاص بمتضرري فيضانات القصر الكبير من المسجلين أرباب أسر بالسجل الإجتماعي الموحد بمدينة القصر الكبير، وتمكينهم من هذا الحق الذي خولته لهم الدولة ورفع الحيف عنهم، فما أنشئت الدولة الإجتماعية إلا لحمايتهم واستفادتهم من أشكال الدعم التي تقدمها على حد سواء، وليس للتمييز بينهم بالإقرار ببعضهم واستثناء بعضهم الآخر تحت تضليلات تضيع عليهم حقوقهم وتشعرهم بالمهانة.