الحملات الانتخابية السابقة لأوانها

منذ 3 ساعات


– ذ . ادريس حيدر :
يعلم الجميع أن المغرب سيشهد قريبا الانتخابات البلدية و التشريعية و غيرها .
و بالتالي فإن الأحزاب انطلقت في عقد مؤتمراتها و اجتماعات هيآتها التقريرية ، استعداداً لهذه الاستحقاقات .
إن الحملات الانتخابية أو “لوبيينغ” ، هي جزء من العملية الديمقراطية ، بل و مشروعة و مسموح بها بقيود و شروط عدة ، إلا أن البعض دأ حملته الانتخابية السابقة لأوانها ، و ذلك بطرق مختلفة للقانون و لفضيلة الديمقراطية .
فمنهم من يتاجر بمآسي المواطنين ، و آخرون من يزايدون في مواقف سياسية معبربن عن آراء و مواقف غير اعتيادية هادفين من ورائها الحصول على ما يصطلح عليه ب” البوز” . أي محاولة تسويق أنفسهم و تقديمها للناخبين على أساس أنهم يتوفرون على إمكانيات فكرية ، و يمتلكون قدرة كبيرة و جرأة استثنائية ، و طاقة نادرة في العمل و التواجد و الفعل ، و هذا ما ظهر أخيرا في حوادث و كوارث طبيعية ك: زلزال الحوز ، و فياضانات القصر الكبير …الخ .
من جهة أخرى و في نفس الإطار ، قد تُستعملُ في هذه الحملات السابقة لأوانها ، آليات الدولة لمصالح شخصية و انتخابية محضة ، و كذلك أساليب تضليلية ، مرفوقة بيتعامل المال و الهديا ، مستغلين فقر السواد الأعظم من المواطنين .
إلا أن المواطنين أصبحوا يدركون مرامي و أهداف هذه التمظهرات و الاستعراضات البهلوانية الجوفاء .
و في هذا السياق يمكن فهم حركة الرحيل أو التنقل بين الأحزاب في أفق هذه الانتخابات .
و يمكن للملاحظ أن يخْلُصَ من خلال معاينته المجردة ، أن هذه الشطحات ، تبقى بعيدة عن المشروع الانتخابي ذي الروح الديمقراطية .
و هنا لا بد و أن أسجل ما يلي :
1- إنه و على ضوء هذه الغوغاء ، تغيب النقاشات العميقة ، التي يمكن أن تساعد على ولوج أجواء الانتخابات ، بخلفية معرفية و سياسية ذات قيمة مضافة لكل العمليات الانتخابية .
2- تحمل الأحزاب مسؤوليتها التاريخية في تجويد العملية الانتخابية من حيث :
* الترشيح
* الحفاظ على القيم الديمقراطية .
* العمل على وضع برامج حزبية ، يمنح منها المرشح مع تكييفها لواقع و حاجات مجتمعه الصغير و الضيق .
* تحمل الدولة لمسؤولياتها التاريخية في إنجاح هذه العملية و وضع حد للسيبة و الرشوة بدعوى الحياد الإيجابي .
.لقد انتظر المغاربة طويلا لحصول ما اصطُلح عليه ب ” الانتقال الديمقراطي” ، لأن الدولة و المجتمع كانا دائما يخلفان مواعيدهما مع التاريخ .
الآن و نحن في العقد الثالث من القرن 21 ، يجب وضع حد لكل هذه الممارسات المدمرة للديمقراطية ، و النهوض بالوطن من خلال النجاح فيما يُقتبل من استحقاقات انتخابية ، و ذلك بتنزيل قيم : النزاهة ، الشفافية ، المساءلة ، حرية الاختيار بعيدا عن ممارسة الأساليب الانحرافية المقيتة .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading