
– ذ . ادريس حيدر :
يعلم الجميع أن المغرب سيشهد قريبا الانتخابات البلدية و التشريعية و غيرها .
و بالتالي فإن الأحزاب انطلقت في عقد مؤتمراتها و اجتماعات هيآتها التقريرية ، استعداداً لهذه الاستحقاقات .
إن الحملات الانتخابية أو “لوبيينغ” ، هي جزء من العملية الديمقراطية ، بل و مشروعة و مسموح بها بقيود و شروط عدة ، إلا أن البعض دأ حملته الانتخابية السابقة لأوانها ، و ذلك بطرق مختلفة للقانون و لفضيلة الديمقراطية .
فمنهم من يتاجر بمآسي المواطنين ، و آخرون من يزايدون في مواقف سياسية معبربن عن آراء و مواقف غير اعتيادية هادفين من ورائها الحصول على ما يصطلح عليه ب” البوز” . أي محاولة تسويق أنفسهم و تقديمها للناخبين على أساس أنهم يتوفرون على إمكانيات فكرية ، و يمتلكون قدرة كبيرة و جرأة استثنائية ، و طاقة نادرة في العمل و التواجد و الفعل ، و هذا ما ظهر أخيرا في حوادث و كوارث طبيعية ك: زلزال الحوز ، و فياضانات القصر الكبير …الخ .
من جهة أخرى و في نفس الإطار ، قد تُستعملُ في هذه الحملات السابقة لأوانها ، آليات الدولة لمصالح شخصية و انتخابية محضة ، و كذلك أساليب تضليلية ، مرفوقة بيتعامل المال و الهديا ، مستغلين فقر السواد الأعظم من المواطنين .
إلا أن المواطنين أصبحوا يدركون مرامي و أهداف هذه التمظهرات و الاستعراضات البهلوانية الجوفاء .
و في هذا السياق يمكن فهم حركة الرحيل أو التنقل بين الأحزاب في أفق هذه الانتخابات .
و يمكن للملاحظ أن يخْلُصَ من خلال معاينته المجردة ، أن هذه الشطحات ، تبقى بعيدة عن المشروع الانتخابي ذي الروح الديمقراطية .
و هنا لا بد و أن أسجل ما يلي :
1- إنه و على ضوء هذه الغوغاء ، تغيب النقاشات العميقة ، التي يمكن أن تساعد على ولوج أجواء الانتخابات ، بخلفية معرفية و سياسية ذات قيمة مضافة لكل العمليات الانتخابية .
2- تحمل الأحزاب مسؤوليتها التاريخية في تجويد العملية الانتخابية من حيث :
* الترشيح
* الحفاظ على القيم الديمقراطية .
* العمل على وضع برامج حزبية ، يمنح منها المرشح مع تكييفها لواقع و حاجات مجتمعه الصغير و الضيق .
* تحمل الدولة لمسؤولياتها التاريخية في إنجاح هذه العملية و وضع حد للسيبة و الرشوة بدعوى الحياد الإيجابي .
.لقد انتظر المغاربة طويلا لحصول ما اصطُلح عليه ب ” الانتقال الديمقراطي” ، لأن الدولة و المجتمع كانا دائما يخلفان مواعيدهما مع التاريخ .
الآن و نحن في العقد الثالث من القرن 21 ، يجب وضع حد لكل هذه الممارسات المدمرة للديمقراطية ، و النهوض بالوطن من خلال النجاح فيما يُقتبل من استحقاقات انتخابية ، و ذلك بتنزيل قيم : النزاهة ، الشفافية ، المساءلة ، حرية الاختيار بعيدا عن ممارسة الأساليب الانحرافية المقيتة .