
– أمينة بنونة :
بمناسبة تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11يناير 1944)نظم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير، يوم الخميس 15 يناير 2026 ندوة فكرية في موضوع:«1944: وثيقة 11 يناير… قراءات متقاطعة»
وذلك بشراكة مع عدد من فعاليات المجتمع المدني، من بينها: النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم العرائش، جمعية البحث التاريخي الاجتماعي بالقصر الكبير، جمعية مدرسي مادة الاجتماعيات بالقصر الكبير جمعية كرامة لإدماج الأطفال المتوحدين بالقصر الكبير، جمعية مدينتي للتنمية والتعاون ، جمعية الأعمال الاجتماعية للمسنين والمتقاعدين بالقصر الكبير، ورواق بن الخضر للفنون.
وقد احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير فعاليات هذا اللقاء الذي عرف حضورًا نوعيًا ومتنوعًا ضمّ نساء ورجال المقاومة، وفاعلين جمعويين، وباحثين، ومهتمين بالشأن التاريخي، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام.
أدار أشغال الندوة الدكتور محمد الصمدي، القيم على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، حيث افتتح اللقاء بتوطئة تاريخية استحضر فيها سياق الحدث وأبعاده الوطنية، مرحبا بالحضور وبالشركاء، ومبرزا أهمية إعادة قراءة وثيقة 11 يناير في ضوء التحولات الراهنة.
وتناوب على تقديم المداخلات كل من: الأستاذ حمزة معروف، أستاذ مادة الاجتماعيات وباحث في التاريخ الأستاذة أمل الطريبق، شاعرة وناشطة جمعوية
الأستاذ عمر البراق، أستاذ مادة الاجتماعيات وفاعل جمعوي،
الأستاذ أنور الترفاس، أستاذ اللغة العربية وباحث في الأدب
والأستاذ محمد أخريف، باحث في التاريخ وفاعل جمعوي.
وقد تمحورت أشغال الندوة حول وثيقة 11 يناير 1944 باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، إذ لم تكن مجرد عريضة سياسية للمطالبة بالاستقلال، بل نصا مرجعيًا تداخلت فيه الأبعاد التاريخية والسياسية والفكرية والثقافية والقانونية.
وتناوب على تقديم المداخلات كل من: الأستاذ حمزة معروف، أستاذ مادة الاجتماعيات وباحث في التاريخ
الأستاذة أمل الطريبق، شاعرة وناشطة جمعوية
الأستاذ عمر البراق، أستاذ مادة الاجتماعيات وفاعل جمعوي
الأستاذ أنور الترفاس، أستاذ اللغة العربية وباحث في الأدب
الأستاذ محمد أخريف، باحث في التاريخ وفاعل جمعوي.
وقد تمحورت أشغال الندوة حول وثيقة 11 يناير 1944 باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، إذ لم تكن مجرد عريضة سياسية للمطالبة بالاستقلال، بل نصا مرجعيًا تداخلت فيه الأبعاد التاريخية والسياسية والفكرية والثقافية والقانونية.
في هذا السياق، تناول الأستاذ حمزة معروف القراءة التاريخية للوثيقة مبرزا السياق الدولي المتحوّل الذي جاءت فيه، خاصة مع نهاية الحرب العالمية الثانية وبروز خطاب حق الشعوب في تقرير مصيرها، إلى جانب التراكم النضالي والتنظيمي للحركة الوطنية، الذي جعل من لحظة 1944 انتقالا نوعيًا من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة الصريحة بالاستقلال.
من جهتها، توقفت الأستاذة أمل الطريبق عند دور المرأة المغربية في مسار النضال الوطني، معتبرة إياها الذاكرة الحية للمقاومة داخل الأسرة والمجتمع، من خلال ترسيخ قيم التضحية والصبر والتنشئة الوطنية. كما أكدت أن توقيع مليكة الفاسي على وثيقة 11 يناير لم يكن فعلا رمزيًا فحسب، بل إقرارًا عمليا بشراكة المرأة الكاملة في القرار الوطني.
أما الأستاذ عمر البراق، فقد تناول البعد السياسي للوثيقة، باعتبارها إعلانًا واضحًا عن وحدة الصف الوطني وجمعها بين النخب السياسية والعلمية مع تأكيدها على شرعية المطالبة بالاستقلال تحت قيادة السلطان محمد الخامس، إضافة إلى إرسائها لخطاب سياسي حديث قائم على التمثيل والتفاوض وبناء الدولة الوطنية.
وفي قراءته الفكرية والثقافية، أبرز الأستاذ أنور الترفاس أن الوثيقة تعكس وعيًا فكريًا متقدمًا ، حيث التقت فيها قيم الأصالة والحداثة، والتشبث بالهوية المغربية، والانفتاح على مفاهيم الدولة الحديثة والدستور والحريات. كما أشار إلى أن الوثيقة لم تبق حكرًا على النخب، بل تحولت إلى رمز تعبوي ألهم مختلف فئات المجتمع، ورسخ ثقافة النضال السلمي والعمل الجماعي وربط الاستقلال بالتنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وفي خلاصة أشغال الندوة، أكد الأستاذ محمد أخريف على القيمة القانونية للوثيقة، التي صيغت بلغة رصينة تستند إلى مبادئ السيادة والتمثيل الشعبي، وتستحضر الحجج الدولية الناشئة آنذاك، ما منحها قوة إقناعية داخلية وخارجية، وجعلها وثيقة مرجعية في مسار استقلال المغرب. كما شدد على أن وثيقة 11 يناير 1944 تظل نصًا مفتوحًا على الحاضر والمستقبل، يستدعي استلهام روحه الوحدوية وتجديد معانيه في ضوء تحديات مغرب اليوم، خاصة في ما يتصل بدور الشباب في صيانة الاستقلال وتعزيز البناء الديمقراطي.