
بوابة القصر الكبير
في أجواء احتفالية مفعمة بروح الإبداع والاعتزاز بالهوية الوطنية، عاشت مدينة القصر الكبير، خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 1 نونبر 2026، على وقع فعاليات الدورة الرابعة من كرنفال ومهرجان الثقافة والتراث المغربي، المنظم تخليدا للذكرى الثانية لعيد الوحدة، تحت شعار: «الثقافة المغربية بعيون البصيرة». وقد جاءت هذه المبادرة الثقافية والاجتماعية ثمرة عمل ترعاه المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب برئاسة صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، وبتنظيم من المركز الاجتماعي التربوي بالقصر الكبير، بدعم من المجلس الجماعي للمدينة، وبشراكة مع جمعية سفراء الفن للثقافة والتنمية البشرية.
وانطلقت فعاليات التظاهرة بحضور وازن لرئيس المجلس الجماعي السيد محمد السيمو، ونائبته السيدة سعيدة بوعشة، وعضو المجلس يوسف الريسوني، إلى جانب ثلة من الفنانين والفعاليات المدنية. واحتضن فضاء الكرنفال أروقة متنوعة عكست غنى الموروث الثقافي المغربي، حيث حضرت أصالة الثقافة الصحراوية عبر رواق فاطمة تو ورواق حياة الضبيع، إلى جانب إبداعات الصانعة التقليدية رقية الدبدي في فن الطرز بالتعجيرة، ورواق إدريس الغزالي للكتب، والمدرسة الحديثة للعلوم والهندسة (ENSI Tanger). ولم يخلُ المعرض من البصمة المتميزة للمكفوفين وضعاف البصر، الذين عرضوا منتجات فرع أكادير وإبداعات المركز المحلي من إكسسوارات وكروشي وتجميل وحلويات، في تأكيد قاطع على أن الإبداع لا تحدّه الإعاقة.
وتواصلت فقرات المهرجان في يومه الثاني بتنظيم ورشات عمل دامجة في الفن التشكيلي والأعمال اليدوية أشرفت عليها رجاء الوزاني، وورشة في الطرز بالتعجيرة، فضلاً عن تنظيم كرنفال دامج للأزياء واللباس التقليدي المغربي أتاح للمكفوفين وضعاف البصر المشاركة بفاعلية. كما شهد اليوم الثاني لقاءً فكرياً مفتوحاً أطره عصام الحايطي وحذيفة الخدي، وشارك فيه كل من محمد الهاشمي، حياة الضبيع، وإدريس شهبون، خُصص لمناقشة سبل تعزيز ارتباط الكفيف بالثقافة وإدماجه الفعلي في التنمية المجتمعية.
واختُتمت فعاليات هذه التظاهرة المتميزة بحفل بهيج استُهل بالنشيد الوطني، أعقبته كلمة لرئيس المركز عصام الحايطي، وتقديم وصلات موسيقية أندلسية أبدع في أتلائها تلاميذ المركز، وقراءات شعرية راقية للشاعرة دلال القرافلي. كما عرف الحفل الختامي التفاتة وفاء وتكريم لعدد من الفنانين والمساهمين في إنجاح المهرجان، إلى جانب تقديم الشكر للسلطات المحلية والأمنية، ليُسدل الستار على دورة ناجحة أثبتت أن البصيرة الحقيقية تنبع من الإرادة والعطاء والقدرة على جعل الثقافة جسرا للتضامن والتألق الإنساني.