
بقلم: مصطفى الصبان
حينما يورق لحن جميل، أو أغنية جميلة إحساساً ما بداخلك، تجرد تماماً من قيود الحاضر والمستقبل، واصنع من أشواقك أجنحة تسافر بها نحو الماضي.
بعد قليل ستصير أخف وزناً من ريش الحمام، وستسافر عبر أحلامك بسرعة خيالك، إلى لحظاتك الأولى في عالم الدلال وشقاوة الشباب.
كم كنت حراً
وأنت في الساحة
تبعث بنظراتك
ما بين أقرانك
إلى من ملكت روحك
وأنت تكتب أولى أغنياتك
مرة قيل، ما هو الحب؟
وحتى لا تسوء أمورك أكثر، وتعيش خيبة الأمل، تجرد من جاذبية شيبك وتجاعيدك، ودموعك الثقيلة واليابسة.
للتو، أنت في عالمك الجديد، وتلك الأماكن كلها تعرفها، لم تتغير، نفس الأحياء وعبقها القديم، ونفس الدروب الباردة مع صيف حار وشديد، والشوارع المكتظة بالمارة والسيارات.
خذني إلى شمس
لا تشرق في العمر إلا مرة واحدة
خذني إليك
بلا قيود
من الحياة إلى الموت
حتى من ماتوا عادوا ليشهدوا قصة لا تزال تتلى آناء الليل وأطراف النهار.
مرةً أخرى تستيقظ من نومك الثقيل، ويذوب حلم الليل الجميل، ويلازمك الشعور بالتعب طوال النهار، لتعود في المساء خالي الوفاض من حنينٍ لا يورق عبق ذكرياته إلا حلماً.
كنا معاً طيوراً
نصعد إلى ما فوق السماء
نهاجر
لنوحد حلمنا الأخضر
ونطوي من تحتنا خريفاً لا يرحم
ثم نعود
ليورق الربيع لحناً جميلاً
أو أغنية جميلة
خلسة
في ليل قصير
حتى لا يشعر بنا نهارٌ طويلٌ