
ذ : ادريس حيدر
و أخيرا ، تم الإعلان عن التشكيلة الحكومية ، التي تترأسها السيدة : فاطمة الزهراء المنصوري .
و من المعلوم أن الرأي العام كان يترقب هذه اللحظة بكثير من الفضول لمعرفة من سيقود البلاد لمدة حمس سنوات .
و بعد معرفة أعضاء الفريق الحكومي ، أود إثارة الملاحظات و التساولات التالية :
1 – إن هذه الحكومة تتكون من 32وزيرا و هو رقم كبير لا يسمح بانسيابية العمل الحكومي و تناغمه ، و كان من الأجدر أن يكون العدد مقلصا .
2 – ظل في هذه التشكيلة الحكومية : 14 وزيرا من الحكومة السابقة ، أي تقريبا النصف .
و من المعروف أن هذه الأخيرة حظيت باستياء كبير من طرف المواطنيين ، و مع ذلك تعاد الآن الثقة في نصفها .
و هؤلاء يتولون أهم الوزارات : الداخلية ، الخارجية ، الأوقاف ، العدل …الخ ، و منهم من رُقِيَ إلى منصب : وزير الدولة .
3 – و أما ما فَضُلَ من الوزراء و عددهم :18 ، أغلبهم غير معروف و يحتل وزارات غير ذات قيمة و الهدف من استوزارهم هو : جبر الخواطر .
4 – تعيين وزراء منتدبين ، قد يعيق و يعطل العمل في الوزارات ذات الصلة ، خاصة إذا كان الوزير المنتدب من غير الانتماء السياسي لوزير الوزارة الأم .
5 – هذه التشكيلة الوزارية تحوي و تتضمن الأمناء العامون للأحزاب المكونة للأتلاف :
* فاطمة الزهراء المنصوري : حزب الأصالة و المعاصرة .
* نزار بركة : حزب الاستقلال .
* محمد نبيل بن عبدالله : حزب التقدم و الاشتراكية .
فيما السيد : إدريس لشكر ، الكاتب الأول للاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، هو الوحيد الذي تم إقصاءه . ( إيه يا زمان !!! ).
و بذلك يتأكد أن الرجل مرفوض بشكل كلي و قطعي من كل الجهات في قيادة العمل السياسي في الدولة أو تدبير الشأن العام ، بالرغم من كونه أجهز على حزب تاريخي و كبير من أجل ضمان مقاعد مريحة في الحكومة له و لذويه .
بل و دشن أسلوبا مخزنيا في اقتراح الأشخاص كوزراء دون أن ينتسبوا للحزب .
و قد علمتُ أنه صبغ المسمى بجيجو بلون الاتحاد الاشتراكي بأمر من الجهات إياها ، حيث استوزر كوزير للصحة ، و الرجل براء من الحزب و لا علاقة له به .
فيا مهدي و ياعمر و يا عبد الرحمان انهضوا من قبوركم لترووا ما يفعل ” لشكر ” بحزبكم و بنضال و تضحيات مناضليه !!!.
و يقينا أن ترجعات الحزب و تبنيه ممارسات دخيلة عنه و رفض المخزن لرئيسه …الخ ، يجعل إقالته و رحيله أمرا مستعجلا بيد المنخرطين في حزبه .
6 – تتضمن الحكومة 6 سيدات ، و أعتقد أن الأمر يتعلق بدرجة أساسية بتمرير خطاب الحداثة إلى الغرب .
دليل ذلك أنهن لا يترأسن وزارات وازنة ، و بالتالي فاستوزارهن لا يعدو أن يكون تلميعا لصورة المغرب في الخارج و تأثيثا للمشهد الحكومي .
و تبين أن من بينهن من هي متورطة في جرائم و تمت إقالتها أخيرا .
7 – لقد كان من المأمل أن تكون هذه الحكومة سياسية ، ذات فعالية و نجاعة ، فإذا بها حكومة تقنوقراط من درجات متدنية .
8 – قد يحلو لبعض الجهات نعت هذه الحكومة ب : حكومة ” الكتلة الوطنية ” ، إلا أن هذه الأخيرة كما هو معلوم ، وُلِدت في سياقات سياسية خاصة كان المغرب يمر منها و ذلك في عهد الملك الراحل : الحسن الثاني .فضلا عن ذلك فالأحزاب التي كانت تُسمى بالكتلة ، أصبحت عبارة عن دكاكين صغيرة ، تخلق بها الدولة توازناتها المطلوبة .
و إذن فهذه التيمية وأو النعت ، تضليل بئيس ، فالكتلة الوطنية الحقيقية و المناضلة ، انقرضت منذ زمن ليس بقصير .
هذه بعض سيمات الحكومة الجديدة .
و السؤال الذي يمكن أن يُطرح هو :
هل بهذه التشكيلة يمكن إيجاد حلول لمشاكل : التعليم ، الصحة ، الشغل ، غلاء المعيشة …و مواصلة إنجاز الأوراش الكبيرة التي تنتظرها في أفق كأس العالم ل:2030، و أيضا طي ملف الصحراء …الخ .
إن المهام و الملفات الكبرى التي تنتظرها أكبر منها ، لأن وزراءها باهتين و ضعيفي الرؤى و التصورات ، خاصة الاستشرافية و الاستراتيجية منها .
و هنا يصدق القول المأثور :
” تمخض الجبل فولد فأرا “